واحدة . ولو عصى وخالف في قسم من الشهر ، لما سقط أمره في باقي الأيّام . بل يجب عليه القيام بالإكرام لا بطلب مستقلّ ، بل بنفس المطلوبية السابقة كما هو الحال في الصوم الذي أفطر الإنسان بلا عذر فيجب عليه الإمساك في باقي اليوم . نظيره قوله : لا تهن العلماء . فلو أهانهم يوماً يجب عليه الانتهاء في باقي الأيّام ، لا بتكليف جديد بل بالمطلوبية السابقة المستمرّة .
هذا من غير فرق بين كون الاستمرار مستفاداً من اللفظ كما إذا قال : أكرم العلماء مستمرّاً ، أو من مقدّمات الحكمة كما هو الحال في قوله سبحانه : (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) فانّ قوام الحياة بالوفاء بها مستمرّاً ، لا يوماً واحداً . والمطلوب هو استمرار الوفاء على نحو لو تخلّف لما سقط وجوب الوفاء المستمرّ عن المطلوبية لكن لا بأمر جديد . بل بنفس المطلوبية السابقة .
وما ذكرناه سابقاً من أنّه إذا خرج الفرد عن تحت العام فرجوعه تحت العام يحتاج إلى دليل جديد صحيح إذا كان التخصيص أفرادياً لا أزمانياً ، ففي الأوّل يكون الفرد خارجاً عن تحت العموم من رأس ، فعوده إلى تحت العموم يحتاج إلى دليل . وأمّا إذا كان التخصيص أزمانياً ، كما في المقام فالفرد باق تحت العام والتخصيص ورد على العموم الزماني ، وليس المراد عوده إلى الفرد السابق من الزمان . بل المراد عدم شمول التخصيص لما بعد الزمان . وحجّية العام فيه لظهوره في استمرار الحكم .
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم طرح في المقام استصحاب الصحّة عند الشكّ في طروء المفسد . وربّما يبحث أيضاً عن استصحاب وجوب بعض أجزاء المركّب عند تعذّر بعضها . ولكنّا استقصينا الكلام في الأمرين في تنبيهات الاشتغال ولا نعود إليها .