التنبيه السادس عشر : ما هو المراد من الشكّ في لسان الأدلّة ؟
أقول : يطلق الشكّ ويراد منه تارة : الاحتمال المساوي في مقابل الظنّ ( وهو الاحتمال الراجح ) ، والوهم ( وهو الاحتمال المرجوح ) ، وأُخرى في مقابل اليقين ، فيعمّ الحالات الثلاثة المذكورة .
والمراد من الشكّ في لسان الأدلّة هو الثاني ، لوجوه :
1 إنّ المتبادر من الشكّ هو ذاك ، وتفسيره بالحالة المساوية ، اصطلاح خاص للمنطقيين ، فيطلق عند العرف لمطلق التزلزل في مقابل الثبات . وقد استعمل الشكّ في غير واحد من الآيات في مطلق الترديد وخلاف اليقين لا الاحتمال المساوي ، قال سبحانه : (
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ
) ( يونس / 94 ) وقال تعالى : (
قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
) ( إبراهيم / 10 ) ، إلى غير ذلك من الآيات .
2 ما ورد في صحيحة زرارة ( وقد سأل زرارة بقوله : فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم ) وفي قوله ( عليه السلام ) : » لا حتّى يستيقن أنّه قد نام « مع أنّ التحريك في جنب الإنسان منضماً إلى عدم علمه أمارة أنّه قد نام ، ومع ذلك فلم يستفصل الإمام بين إفادته الظنّ بالنوم وعدمه .
3 جعل الغاية في ذلك الكلام : الاستيقان ، لا الظنّ بالخلاف سواء كان من الظنون الممنوعة كالقياس والاستحسان المفيدين للظنّ بخلاف الحالة السابقة ، أو كان من الظنون المشكوكة حجّيتها .
4 ما ورد في الصحيحة الأُولى لزرارة في قوله عليه السلام : » ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ ولكن ينقضه بيقين آخر « . فانّ الذيل يفسّر المراد من الشكّ ، وأنّ معناه