كلاهما يرجع إلى إطلاق القول بالتمسّك باستصحاب حكم المخصّص .
الأوّل : حكم الشيخ بأنّه إذا كان الزمان مأخوذاً في ناحية العام لبيان استمرار الحكم ، يكون المورد من موارد التمسّك باستصحاب حكم المخصّص مطلقاً ، وقد خالفه المحقّق الخراساني وخصّه بما إذا كان الزمان مأخوذاً أيضاً في ناحية المخصّص مثل ما أخذ في ناحية العام بأن يكون لبيان استمرار الحكم . وأمّا لو كان لبيان تكثير الحكم وتفريد الموضوع ، فلا يصحّ التمسّك بالعام ، لخروج المورد عن تحت العام ودخوله فيه يحتاج إلى دليل ولا بالمخصّص لعدم وحدة القضيتين .
الثاني : أنّ التمسّك باستصحاب حكم المخصّص ( فيما إذا كان الزمان في ناحية العام لبيان الاستمرار إنّما يصحّ إذا كان التخصيص وارداً في الوسط كما هو الحال في المعاملة الغبنية فانّ خروجها عن تحت قوله تعالى : (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) إنّما هو عند ظهور الغبن ، فقبل ظهوره فالمعاملة داخلة تحت العام ففي مثله يرجع إلى استصحاب حكم المخصّص . وأمّا إذا كان التخصيص وارداً من أوّل الأمر ، كما هو الحال في خيار المجلس ، فانّ البيّعين بالخيار من أوّل زمان انعقاد البيع ، فلو شكّ في بقائه بعد الافتراق الإكراهي إلى زمان ، يصحّ التمسّك بعموم العام وإن كان الزمان مأخوذاً لبيان استمرار الحكم ، لأنّ المفروض أنّ التخصيص زماني لا أفرادي ، والمرتفع استمرار الحكم لا أصله . فيجب الرجوع في ظرف الشكّ إلى العام . وإلّا يلزم أن يكون التخصيص أفرادياً لا أزمانياً ويكون عقد البيع خارجاً عن عموم ( أوفوا بالعقود ) من رأس ، لا في بعض الأزمنة وهو خلف .
وبالجملة : فرض كون التخصيص أزمانيّاً لا أفرادياً ، يطلب لنفسه ، فرديّة الخاص للعام وبقائه تحته في زمان من الأزمان ، والمفروض خروجه من أوّل العقد ، ولو امتدّ الخروج حتّى بعد الشكّ في بقاء حكم الخاص ، لزم خروجه عن تحت