في بقاء حكم المخصّص بعد مضيّ الزمان ، فلا يرجع إلى عموم العام ويكون المرجع إلى استصحاب حكم المخصّص .
وباختصار : انّ هنا حكماً واحداً منبسطاً على مجموع الأزمنة من المبدأ إلى المنتهى ، وقد فرض ارتفاعه بالمخصّص ولا معنى للتمسّك بعموم العام ، حتّى لو لم يصحّ التمسّك باستصحاب حكم المخصّص لما صحّ التمسك بعمومه لخروجه عنه ولا وجه لعوده إليه إلّا بدليل .
الثاني : أن يكون الزمان في كلّ من العام والمخصّص مكثِّراً للحكم ومفرِّداً للموضوع حسب تعدد آنات الزمان ، فحينئذ لا مناص عن التمسّك بعموم العام ، لأنّ ارتفاع حكم في آن لا يكون دليلًا على ارتفاعه في الآن الآخر . وقد فرضنا موضوعين مستقلّين ، ولا يصحّ التمسّك باستصحاب حكم المخصّص لانفضاض وحدة القضيتين : المتيقّنة والمشكوكة .
الثالث : إذا كان الزمان مأخوذاً لبيان استمرار الحكم في ناحية العام ولتكثير الحكم وتفريد الموضوع في جانب المخصّص فلا يصحّ التمسّك بالعام . لأنّ المفروض أنّه حكم واحد منبسط على جميع الزمان وقد ارتفع بالمخصّص فعوده إليه مجدّداً يحتاج إلى الدليل ، كما لا يصحّ التمسك باستصحاب المخصّص لانفضاض الوحدة بأخذ الزمان مفرّداً للموضوع .
الرابع : عكس الثالث بأن يكون الزمان مأخوذاً لتكثر الحكم وتفريد الموضوع في جانب العام . ولبيان استمراره في ناحية الخاص . فيرجع إلى عموم العام إذ لولاه يلزم التخصيص الزائد ، وأنّ خروج فرد ، لا يكون دليلًا على خروج فرد آخر ومع وجود الدليل الاجتهادي لا مجال للتمسّك باستصحاب حكم المخصّص وإن كانت أركانه موجودة . لكنّه محكوم للدليل الاجتهادي .
وعلى هذا فقد خالف المحقّق الخراساني إطلاق الشيخ الأعظم في موردين
المحصول في علم الاُصول — صفحة 213
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٣