تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
اليد عنه . قلت أوّلًا : إنّ السبب الثاني أمارة على وجود المسبّب بعده ولا علم بتأثيره الفعلي ، إذ لو كان السببان متعاقبين لما كان للسبب الثاني تأثر ولكن ذاك العلم الإجمالي ينحلّ إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي ، إذ الحدث الذي دلّ السبب على وجوده ، لو كان هو الحدث السابق فقد ارتفع قطعاً وزال حتماً . وحدوثه بعد الوضوء مشكوك فيه ، والقول بأنّه يعلم بوجود الحدث بعد السبب الثاني يرجع إلى القول بأنّه يعلم بطروء الحدث إمّا قبل الوضوء أو بعده فلو طرأ قبله ، فقد ارتفع قطعاً ، ولو طرأ بعده يكون مؤثّراً ، ولكنّه مشكوك جدّاً . هذا نظير ما إذا أجنب واغتسل ثمّ رأى في ثوبه أثر الجنابة فليس له أن يقول : إنّي أعلم بحدوث الجنابة بعد حدوث الأثر وأشكّ في ارتفاعه ، لأنّ الأثر الحاصل في ثوبه إن كان من الجنابة السابقة فقد ارتفع ، وإن كان من الجنابة الجديدة فهو وإن كان مؤثّراً لكنّه مشكوك الحدوث . فليست الجنابة معلومة الحدوث بعد الأثر ، بل الجنابة قبل الغسل معلومة ومرتفعة تفصيلًا ، وحدوثها بعده مشكوك . وثانياً : إذا كان محدثاً في أوّل النهار ثمّ علم بعروض الحالتين المتعاقبتين ، لا يصحّ له استصحاب الحدث ، لأنّه لو أُريد استصحاب الفرد ، فالأركان مختلّة ، فانّ الفرد الأوّل مقطوع الارتفاع ، والفرد الثاني مشكوك الحدوث . وإن أراد استصحاب الكلّي من الحدث ، فهو أيضاً مثله ، لأنّه إنّما يجري لو احتمل مقارنة حدوث فرد ثان عند زوال الفرد الأوّل . كما في الإنسان الموجود في البيت المعلوم خروجه ، المحتمل دخول فرد آخر عند خروج الفرد الأوّل ، فاحتمال التقارن موجب للعلم بزوال الحالة السابقة ، واحتمال الانفصال وتوسّط الطهارة يوجب عدم الاتّصال بين زوال الفرد الأوّل واحتمال حدوث الفرد الآخر . وفي مثله لا يكون شكّاً