بعدهما إذ لو توسّط فقد طهر الثوب ولو تأخّر عنهما فقد أثّر على وجه لو غسله مرّة أُخرى يكون الثوب طاهراً فهناك يتعارض الأصلان ، أعني : أصالة عدم عروض البول قبل الطهارة ، وأصالة عدم عروض الطهارة قبل البول فيتساقطان .
ومع ذلك كلّه فبما أنّه يعلم بوجود النجاسة المشدّدة التي لا ترتفع بالغسل مرّة واحدة ، يجب عليه الغسل أيضاً مرّتين حتّى يرتفع اليقين بالنجاسة . لأنّه لو كان إصابة البول ، قبل التطهير يجب الغسل مرّة أُخرى . ولو كان بعد التطهير يجب الغسل مرّتين . ولأجل ذلك العلم ، يجب عليه الغسل إلى حدّ يرتفع معه اليقين بالنجاسة .
وبذلك يعلم الفرق بين الفرعين وأنّه يؤخذ في السابق بضدّ الحالة دون هذا ، لعدم العلم بالارتفاع في المقام .
الفرع الرابع : لو كان هناك ماء قليل طاهر ، ثمّ علم بعروض كلّ من الكرّية والنجاسة عليه ،
وشكّ في تقدّم عروض الكرّية على عروض النجاسة حتّى يحكم بطهارته أو تقدّم عروض النجاسة على الكرّية حتّى يحكم بنجاسته بناء على أنّ تتميم الماء النجس كرّاً لا يوجب طهارته .
فالظاهر جريان الاستصحابين وتساقطهما . لأنّ لكلّ من العلمين أثراً شرعياً ، فلو كان عروض الكرّية متقدّماً على الملاقاة تثبت له العاصمية ، ولو تأخّرت ، تكون الملاقاة مؤثّرة . ومثله لو كانت الملاقاة متقدّمة ، أثّرت في النجاسة . ولو كانت متأخّرة كان الماء عاصماً ولم ينجّسه شيء ، وهو حكم شرعي لقوله : الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء ، فيتعارضان ويتساقطان . ويرجع في مورد الماء إلى قاعدة الطهارة في جميع الصور لما عرفت من جريان الاستصحاب في جميع الصور ، سواء كانا مجهولي التاريخ أم وكان أحدهما معلوماً والآخر مجهولًا .