تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
المعلومة أوّل النهار قد زالت يقيناً فهو قطعيّ الارتفاع ، وأمّا عروضها مجدّدة بعد النوم فهو مشكوك بالشكّ البدوي . ويقال مثله في عكس المثال : إذا كان أوّل النهار محدثاً ، ثمّ علم بطروء الحالتين من الطهارة والنوم فيحكم بكونه متطهّراً ، للعلم بأنّ الحالة الأُولى قد زالت ، وانقلبت إلى الحالة الأُخرى أي الطهارة فهي محقّقة الحدوث ، وإنّما الشكّ في ارتفاعها وأمّا الحالة الحدثية فلا علم تفصيلي بها ولا إجمالي ، للعلم بأنّها زالت بالعلم بطروء الطهارة ، وعروضها بعد الطهارة مشكوك بدوي . وإن شئت قلت : إذا كانت الحالة السابقة هو الطهارة فالعلم بطروء الطهارة والحدث إجمالًا يتركّب من علمين إجماليين أحدهما فاقد لشرط التنجّز دون الآخر ، فالعلم بالطهارة فاقد دون العلم بالحدث ، إذ لو كانت الطهارة قبل النوم فليس بمؤثّر ، بخلاف ما إذا كانت بعده ، وأمّا النوم فهو موضوع للأثر كان قبل الطهارة الثانية أو بعدها . كما أنّه إذا كانت الحالة السابقة هو الحدث ، وعلم بطروء الطهارة والحدث ، ولم يعلم المتقدّم والمتأخّر منهما ، فهو أيضاً مركّب من علمين إجماليين ، أحدهما فاقد لشرط التنجّز ، وهو العلم بالنوم ، لأنّه لو كان قبل الوضوء ، فليس بموضوع للأثر بخلاف ما إذا كان بعده ، والآخر واجد له ، وهو العلم الإجمالي بالطهارة ، فلو كان قبل الحدث الثاني ، فرافع للحدث الأوّل ، ولو كان بعده ، فهو رافع للحدث الثاني ، فترفع اليد عن العلم الإجمالي غيرا لمؤثّر ويؤخذ بالعلم الإجمالي المؤثّر ، وليس بدّ إلّا الأخذ بضدّ الحالة السابقة في كلّ مورد ، فالأخذ بضدّ الحالة السابقة نتيجة تلك القاعدة الكلّية . فإن قلت : إنّ المكلّف يعلم إجمالًا بوجود الحدث بعد السبب الثاني وإن لم يعلم بأنّه من السبب الأوّل أو من الثاني ، فيستصحب الحدث الكلّي ولا يرفع
المحصول في علم الاُصول — صفحة 201 | الشيخ جعفر السبحاني