الثاني : أنّ من شرائط تنجيز العلم الإجمالي كونه مؤثّراً على كلّ تقدير ، وموجباً للأثر الشرعي على كلّ فرض ، فالعلم الإجمالي بحدوث النوم إمّا قبل الوضوء ، أو بعده إنّما ينجّز إذا كان مؤثّراً في كلّ الحالات ، فلو كان مؤثّراً في بعضها دون البعض فلا يكون مثله مؤثّراً وهكذا العلم الإجمالي بأنّه كان متوضّئاً إمّا قبل النوم أو بعده ، إنّما يكون منجِّزاً إذا كان محدثاً للأثر على كلّ تقدير سواء كان قبل النوم أو بعده ، وإلّا فلو كان موضوعاً للأثر على فرض دون آخر فلا يكون منجّزاً .
إذا عرفت ذلك فلنذكر صور المسألة وأحكامها ويتّضح دليل الأقوال الثلاثة :
الصورة الأُولى : إذا كانت الحالة السابقة مجهولة ،
فالظاهر جريان الاستصحاب في كلتا الحالتين سواء كانتا مجهولتي التاريخ أم كانت إحداهما معلومة والأخرى مجهولة ويكون المرجع بعد التعارض لزوم إحراز الطهارة الحدثية للصلاة .
الصورة الثانية : إذا كانت الحالة السابقة على طروء الحالتين معلومة من الطهارة والحدث وكانت الحالتان مجهولتي التاريخ ،
يؤخذ بضد الحالة السابقة وذلك لتأثير العلم الإجمالي في جانب الضدّ دون المثل .
مثلًا إذا كان في أوّل النهار متطهّراً ، ثمّ علم بطروء الحالتين من الطهارة والنوم ، يحكم بكونه محدثاً ، وذلك للعلم بانتقاض الطهارة قطعاً بلا إشكال إمّا بتوسّط النوم بين الطهارتين أو بوقوعه بعد الطهارة الثانية ، وعلى كلّ تقدير يعلم بعروض الحدث ، ويشكّ في ارتفاعه فيستصحب .
وأمّا استصحاب الطهارة ، فلا علم بها لا تفصيلًا ولا إجمالًا فانّ الطهارة