تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
لكبرى شرعية كلّية ، فاستصحاب بقاء الطهور وطهارة الثوب ، صحيحان لأجل أنّ إحرازهما يوجب انطباق كبرى شرعيّة عليهما . فمن صلّى طاهراً من الحدث والخبث صحّت صلاته . أو من كان طاهراً ، يجوز له الدخول في الصلاة إلى غير ذلك من الكبريات الشرعيّة . 5 إنّه لا فرق بين أن يكون المستصحب أمراً وجودياً أو أمراً عدمياً . كما أنّه لا فرق بين أن يكون الأثر المترتّب عليه وجودياً أو عدمياً ، إذ ليس هناك ما يدلّ على اعتباره بعد صدق نقض اليقين بالشكّ برفع اليد عنه كصدقه برفعها عن ثبوته . ثمّ نقل عن الشيخ إشكالًا في استصحاب البراءة من التكليف وعدم المنع من أنّ عدم استحقاق العقاب ليس من الآثار الشرعيّة بل من الأحكام العقليّة ، وردّه بالوجهين التاليين . الأوّل : أنّ عدم المنع في المقام أمر شرعي . فلا يتوقف جريان الاستصحاب فيه إلى وجود أثر شرعي يتوقّف عليه . الثاني : أنّ عدم العقاب ليس من آثار عدم الحرمة الواقعية ، حتّى لا يترتّب على عدم الحكم المحرز بالأصل ، بل من آثار عدمه واقعاً وظاهراً ، فيترتّب عليه لا بحكم الاستصحاب بل بوجود الموضوع لحكم العقل بعدم استحقاق العقاب ، إذ كلّما كان موضوع حكمه موجوداً سواء كان بالوجدان أو بالأصل ، يترتّب حكمه عليه . يلاحظ عليه : أنّ الشيخ لم يرد الاستصحابين : البراءة ، وعدم المنع لأجل كونهما عدميين « 1 » حتّى يحتاج إلى بيان عدم التفرقة بل لأجل الإشكالين الأخيرين ، فلا حاجة إلى هذا الاستثناء .
هامش
( 1 ) - إلّا ما يظهر منه في التنبيه الثاني لقاعدة » لا ضرر « .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 178 | الشيخ جعفر السبحاني