منشأ الانتزاع في الخارج ( العين ) هما نفس ما رتّب عليه الأثر لا شيء آخر فاستصحاب الفرد أو منشأ الانتزاع كاستصحاب بقاء زيد أو العين المغصوبة أو المملوكة كاف في ترتيب ما رتّب عليه الأثر ( كالإنسانيّة والغصبيّة والملكيّة ) .
وأمّا الثالث أعني : ما إذا كان المنتزع مغايراً مع المنشأ ويسمّى المحمول بالضميمة كالسواد والبياض ، فلا يصحّ استصحاب الجسم لغاية ترتيب آثارهما ويعدّ أصلًا مثبتاً للمغايرة بين المستصحب وما هو الموضوع للأثر .
وحاصل الفرق بين الثاني والثالث أنّه إذا كان الأثر مترتّباً على المستصحب بواسطة أمر انتزاعي منطبق عليه ، كالشئ المغصوب الذي ينتزع منه عنوان الغصبية فيترتّب آثار ذاك العنوان على المنشأ إذا وقع في مجال الاستصحاب وليس ذلك بأصل مثبت ، إذ ليس في مقابل ذاك الأمر الانتزاعي شيء وراء منشأ انتزاعه ، فليست الواسطة أمراً مغايراً مع المنشأ .
وهذا بخلاف ما إذا كان الأثر مترتّباً على عنوان الأبيض العارض على الجسم ، فلا يصحّ ترتّب آثار ذلك العنوان على المستصحب ، أعني : الجسم ، لكون الأبيض مغايراً مع الجسم . والفرق بين الغصبية والأبيض : أنّ الأوّل من قبيل المحمول من صميمه ، والثاني بالضميمة .
يلاحظ عليه : أنّ عدّ الغصبيّة والملكيّة من المحمول بالصميمة غير صحيح لأنّه عبارة عن المحمول الذي يكفي في انتزاعه وضع الموضوع كالإمكان بالنسبة إلى الإنسان ، وليست الغصبية والملكيّة ، بالنسبة إلى ذات المال كذلك بل تحتاج إلى اعتبارات عرفية وراء ذات الشيء كوقوع الشيء في حيازته أو كونه موروثاً ، في الملكية والاستيلاء والحيلولة بين الشيء ومالكها الواقعي في الغصبية .
وبذلك يتّضح أنّ استصحاب بقاء ذات الشيء المغصوب لا يثبت به الغصبيّة حتّى تترتّب آثار الغصبيّة على المستصحب ، لما عرفت من أنّ الغصبيّة
المحصول في علم الاُصول — صفحة 175
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٥