تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
نفس استصحاب الغصبية والزوجية والولاية فلاحظ . 4 لا تفاوت في الأثر المستصحب أو المترتّب عليه بين أن يكون مجعولًا بنفسه كالأحكام التكليفية أو بعض الأحكام الوضعية كالولاية والحجّية ، أو مجعولًا بمنشإ انتزاعه كبعض أنحائها كالجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة ، لأنّها مجعولة ولو بمنشإ انتزاعها فلا مانع من استصحاب الشرط أو المانع لترتيب الشرطيّة أو المانعيّة لأنّها آثار شرعيّة بالمعنى الذي عرف . يلاحظ عليه : أنّ الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة ليست من آثار الجزء ، والشرط والمانع ، بدليل أنّها ليست منتزعة من ذوات هذه الأشياء . بل منتزعة من الأثر بالكلّ المقيّد بوجود الجزء والشرط أو عدم المانع كما إذا قال : صلّ مع الطهور ، أو بفاتحة الكتاب ، أو لا تصلّ فيما لا يؤكل ، أو من الأوامر والنواهي الإرشادية إلى الاشتراط والجزئيّة والمانعيّة ، مثل قوله تعالى : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
) . ( المائدة / 6 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعليّ عليه السلام : » يا علي لا تصلّ في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه « . « 1 » وعلى ذلك فالجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة أُمور انتزاعية من تلك الأُمور وهي مجعولة بالفرض ، لكنّها ليست من آثار ذوات هذه الأُمور فكيف يمكن تصحيح استصحاباتها لهذه الأُمور الانتزاعية المجعولة بالتبع . ولو سلّمنا أنّها عبارة عن نفس الحكم الشرعي المترتّب على الجزء والشرط المانع من وجوب الإتيان به ، أو جواز الدخول في الصلاة ، أو حرمة الدخول معه فيها ، فيكفي استصحاب الذوات فيها لغاية هذه الأحكام من دون حاجة إلى استصحابها لهذه الأُمور الانتزاعية . والحقّ أن يقال : إنّ استصحاب هذه الأُمور صحيحة ، لأنّها تحرز صغرى
هامش
( 1 ) - الوسائل : 251 / 3 ح 6 ، الباب 2 من أبواب المصلّي ، ولاحظ أحاديث الباب .