التنبيه العاشر : فيما استثناه المحقّق الخراساني من الأصل المثبت موضوعاً
قد عرفت أنّه استثنى المحقّق الخراساني من عدم حجّية الأُصول المثبتة ما إذا كان هناك تلازم بين الشيئين واقعاً وتنزيلًا ، وكان ذلك استثناء عن حكم الأصل المثبت مع الاعتراف بكونه منه موضوعاً ، لكنّه عقد تنبيهين لبيان ما ليس منه موضوعاً فاستثنى في التنبيه الثامن أُموراً حيث قال : إنّ الأثر تارة يكون مترتّباً على نفس المستصحب كما إذا وجب إكرام زيد وشكّ في بقائه فلا شكّ في جواز استصحابه وترتيب آثاره عليه .
وأُخرى يكون مترتّباً عليه بوساطة انطباق عنوان كلّي ينطبق عليه بالحمل الشائع ويتّحد معه وجوداً وهو على أقسام ثلاثة :
1 يكون العنوان منتزعاً عن مرتبة ذاته .
2 يكون العنوان منتزعاً عنه بملاحظة بعض عوارضه ممّا يوصف بأنّه الخارج عن حقيقة الشيء ، لكنّه المحمول عليه بلا ضمّ ضميمة .
3 ما إذا كان منتزعاً بملاحظة بعض عوارضه ممّا كان محمولًا عليه بالضميمة .
والأوّل : كالإنسانيّة بالنسبة إلى زيد ، فاستصحابه يكفي في ترتيب أثرها .
والثاني : كالغصبيّة والملكيّة بالنسبة إلى العين المغصوبة والمملوكة وكلتا الصورتين تشتركان في أنّه لا يكون بحذاء ذلك الكلّي في الخارج سوى الذات .
وبعبارة أُخرى : الطبيعي في القسم الأوّل إنّما يوجد بعين وجود فرده ، كما أنّ العرض في القسم الثاني لا وجود له إلّا بمعنى وجود منشأ انتزاعه فالفرد ( كزيد ) أو