باستصحاب الأوّل .
والذي يمكن أن يقال : إنّ الضمان هو الحكم الطبيعي الأوّل للمال ، وهو لا يحتاج إلى الدليل ، وإنّما المحتاج هو عدمه . وله نظائر في الفقه . ككون الأصل في بيع الوقف هو البطلان . ولا يجري فيه أصالة الصحّة نظير بيع مال اليتيم ، فلا يصحّ إحراز صحّة بيع مالهما بالأصل .
ونظير ما ذكرنا النظر إلى المرأة المردّدة بين الأجنبية وغيرها . فالأصل في النظر هو الحرمة . والجواز يحتاج إلى الدليل وهذا هو الأصل الذي عليه الفقهاء في فتاواهم وإن كانوا غير ناصّين بالقاعدة بمثل ما ذكرناه .
وبذلك يظهر حال فرع آخر وهو ما إذا اتّفقا على إذن المالك . فقال صاحب المال : بعتك مالي بكذا ، وقال الآخر : وهبتني إيّاه . فهو محكوم بالضمان للأصل الذي ذكرناه .
وبذلك يظهر النظر فيما أفاده صاحب المصباح حيث إنّه بعد ما قال : فيتعارض عدمُ البيع مع عدم الهبة قال : بأنّ الأصل الجاري هو عدم الضمان . فانّه غفلة عمّا ذكرناه من القاعدة في باب الأموال .
6 إذا شكّ في يوم أنّه آخر شهر رمضان أو أوّل شهر شوّال . فلا ريب أنّه يجب صومه بمقتضى بقاء شهر رمضان أو عدم وصول شهر شوّال . ولكن الكلام في أنّه هل يثبت بذلك كون اليوم الذي بعده أوّل شهر شوّال ليترتّب عليه أثره من حرمة الصوم ولزوم الإتيان بالفريضة الماليّة والعباديّة أو لا ؟ الظاهر لا ، لأنّ الأوّل عبارة عن عنوان بسيط ينتزع من وجود يوم غير مسبوق بمثله ، فالأوّلية بهذا المعنى ليست بمسبوق باليقين .
وبذلك يظهر أنّه لا يثبت به كون اليوم الثامن يوم التروية ، والتاسع يوم عرفة ، والعاشر عيد الأضحى . . . .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 173
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٣