بقاء الرطوبة النجسة في الملاقي ملازماً عقلًا لتأثيرها في الملاقى وسرايتها منه إليه فيكون أصلًا مثبتاً .
وأمّا إذا كان الملاقى رطباً فاستصحاب نجاسة الملاقي يكفي في الحكم بنجاسة الملاقى للكبرى الكلّية الشرعيّة في أنّ ملاقاة الشيء الرطب مع المحكوم بالنجس سبب للنجاسة .
4 إذا وقع الاختلاف بين الجاني وليّ الميّت فادّعى الوليّ موته بالسراية ، وادّعى الجاني موته بسبب آخر كشرب السمّ مثلًاً . وكذا الحال في الملفوف باللحاف الذي قُدَّ نصفين فادّعى الوليّ أنّه كان حيّاً قبل القدّ ، وادّعى الجاني موته .
ذهب العلّامة إلى القول بالضمان ، والمحقّق اختار عدم الضمان . وعن الشيخ التردّد نظراً إلى معارضة أصالة عدم الضمان مع أصالة عدم سبب آخر في المثال الأوّل وأصالة بقاء الحياة في المثال الثاني .
ولا يخفى أنّ أصالة عدم الضمان هو المحكَّم قصاصاً أو ديةً . وأمّا أصالة عدم سبب آخر في المثال الأوّل ، وبقاء الحياة في المثال الثاني ، فلا يثبتان عنوان القتل الذي هو الموضوع في الآيات . قال سبحانه : (
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا
) . ( النساء / 92 ) ومن المعلوم أنّ أصالة عدم حدوث سبب آخر أو بقاء الحياة ، يلازمان ذلك العنوان ولا يثبت كون الموت مستنداً إلى الجناية لا السبب الآخر ، ولا إلى القدّ .
5 إذا تلف مال أحد تحت يد شخص آخر فادّعى المالك الضمان وأنّه كان بلا إذن منه ، فتلفه يكون مع الضمان . وادّعى الآخر كونه أمانة في يده فلا ضمان عليه . فهل يمكن أن يقال : إنّ أصالة عدم كونه مأذوناً يثبت كونه يد عادية ويترتّب عليه الضمان أو لا ؟