الكبرى . فإذا تبيّنت حجّية قول الثقة ، وقام قوله على وجوب السورة ، أو حرمة ذبيحة الكتابي ، فيتولّد من ضمّ الأمرين علم جديد ويعدّ العلم بالحكم الشرعي وليد ضمّ الصغرى إلى الكبرى . ولا يصحّ لنا أن نقول : إنّ العلم بوجوب السورة ، أو حرمة ذبيحة الكتابي ، كان مندرجاً في الكبرى ، أعني : حجّية قول الثقة ، ولأجل ذلك قلنا : إنّ لها دور التوسيط .
وهذا بخلاف باب التطبيق ، إذ لا يوجد فيه علم جديد . بل غاية الأمر ينبسط العلم الإجمالي وينطبق على مورد خاص ، فإذا وقف الفقيه على أنّ كلّ ما مضى من صلاة المصلّي وطهوره ، يجب إمضاءه ولا يعاد . فإذا شكّ في الركوع بعد الدخول في السجود ، يذعن بأنّ الوظيفة إمضاء العمل على ما هو . وليس ذاك الإذعان شيئاً جديداً متولّداً من القاعدة ، بل غايته انبساط ذاك العلم الإجمالي على المورد الخاص .
وبعبارة أُخرى : أنّ الحكم ببقاء نجاسة الماء المتغيّر الذي ذهب تغيّره بنفسه استناداً إلى قوله : » لا تنقض اليقين بالشكّ « ليس من قبيل تطبيق الكبرى على الصغرى ، مثل تطبيق كلّ فاعل مرفوع على زيد في قولنا : » ضرب زيد « بل من قبيل استنتاج حكم من ضمّ الأمرين . فاليقين السابق بنجاسة الماء إذا ضمّ إلى قوله : » لا تنقض « يتفجّر منه علم جديد وهو الحكم بنجاسة ذاك الماء . وهذا بخلاف ما إذا قلنا : كل إنسان ناطق وطبّقناه على زيد وعمرو وبكر ، إذ ليس هنا إلّا بسط ذاك العلم الإجمالي الكلّي لا استنتاجه ولا إيلاده . فلاحظ .
وبهذين الوجهين يمكن تمييز المسائل الأُصولية عن القواعد الفقهية . وأمّا الفرق بين القواعد الفقهيّة ومسائلها فقد مرّ البحث في المقدّمة فلاحظ .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الاستصحاب من المسائل الأُصولية أمّا إذا قلنا بأنّه من الأمارات العقلائية كبعض الظنون الشخصية المعتبرة في باب القبلة
المحصول في علم الاُصول — صفحة 13
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣