نفس خيرة الشيخ الأعظم لكن بتعبير آخر .
وما ذكره الشيخ وإن كان صحيحاً من حيث النتيجة ، ولكن ما ذكر من الفرق بين القاعدتين ، غير تام ، إذ ليس الفرق بين المسألتين اختصاص الأُولى بالمجتهد دون الثانية . لأنّه منقوض بكثير من القواعد الفقهية التي إجراؤها بيد المجتهد ولا حظّ للمقلّد فيها . كقاعدة : ما يُضمن وما لا يضمن . وقاعدة : الالتزام . وقاعدة : الخراج بالضمان . إلى غير ذلك من القواعد التي لا يصلح إجراؤها ، إلّا للمجتهد . فإنّ تشخيص ما يضمن بصحيحه ، عمّا لا يضمن بصحيحه من وظائف المجتهد ، كما أنّ تشخيص ما ألزمته العامة على أنفسهم من خصائصه .
والحقّ أنّ الفرق بين المسألة الأُصولية والقاعدة الفقهية هو ما قدّمناه في مقدّمة مباحث الألفاظ ، وهو أنّ المحمول في المسألة الأُصولية ليس حكماً شرعياً عملياً ، بخلافه في القاعدة الفقهية فانّه فيها حكم شرعي عملي تندرج تحته عدّة من الأحكام الشرعية حسب الموضوعات المتنوّعة ، وإليك توضيحه :
» إذا لاحظنا المسائل المدوّنة في علم الأُصول نرى أنّ المحمول في مسألة ، إمّا ليس حكماً شرعياً أو شرعيّ غير فرعي ، كالبحث عن مفاد الأمر والنهي من حيث الدلالة على الوجوب والحرمة ، والمرّة والتكرار ، ونظير البحث عن الملازمة بين الوجوبين أو الحرمتين ، والبحث عن حجّية قول اللغوي والظواهر وقول الثقة ، وعن الوظائف العمليّة للشاكّ إلى غير ذلك من المباحث الواردة في باب الألفاظ والأدلّة العقلية ، فالمحمول في الجميع ليس حكماً شرعياً فرعياً بل أحكام عرفية أو مجعولة شرعية غير فرعية تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي .
هذا بخلاف القواعد الفقهية ، فالمحمول فيها إمّا حكم شرعي متلقى من نفس المعصوم ، كقوله ( عليه السلام ) : » إذا شككت في شيء ودخلت في غيره فشكّك
المحصول في علم الاُصول — صفحة 11
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١