ليس بشيء « ، أو حكم شرعي منتزع من الأحكام الشرعية الكلّية ، مثل قول الفقهاء : ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، فإنّه منتزع من الحكم بالضمان في أبواب البيع والإجارة والمزارعة والمساقاة . والدليل على الضمان في صورة الصحّة ، أعني قاعدة » الإقدام « و » على اليد « هو الدليل في صورة البطلان .
وبذلك يظهر أنّ نتيجة الكبرى الكلّية الأُصولية عند التطبيق على المورد لا يكون حكماً شرعياً عملياً .
غايتها أنّها بعد الانطباق على الصغرى تخرج عن الكلّية ، فإذا قال الشارع : خبر الثقة حجّة ، أو الظواهر حجّة ، فقام خبر الثقة وجاء بكلام له ظاهر ، تكون نتيجة القاعدة الأُصولية حجّية قول هذا الثقة ، أو هذا الظاهر . وحجّية قول هذا الثقة أو هذا الظاهر ليس حكماً شرعياً عملياً ، بل إنّما ينتهي إلى حكم شرعي عند التحليل ، ويستفاد من حجّية هذه الأُمور الحكم الشرعي كوجوب السورة والجمعة .
وهذا بخلاف القواعد الفقهية ، فإنّ نتائجها عند التطبيق أيضاً حكم شرعيّ كلّي ، فقول القائل : كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، إذا انطبق على مورد ، كالبيع ، تكون النتيجة ، ضمانه في كلتا الصورتين .
وهذا هو واقع الفرق بين الأمرين وخلاصته يرجع إلى الاختلاف الجوهري في نفس المحمول ، إذ أنّ المحمول في أحدهما حكم شرعيّ عمليّ ، مجعول أو منتزع من الحكم المجعول ، بخلاف الآخر ، فإنّ المحمول فيه ليس كذلك .
ويمكن تقريب ذلك بوجه آخر وهو :
إنّ إعمال المسألة الأُصولية في موردها ، أشبه بالاستنتاج والاستنباط ، وتكون المسألة الأُصولية من باب التوسيط للوقوف على علم جديد . ولكن إعمال القاعدة الفقهية من باب التطبيق ، والفرق بين الاستنتاج والتطبيق واضح لا يحتاج إلى البيان ، ففي المورد الأوّل يحصل للإنسان علم جديد من ضمّ الصغرى إلى
المحصول في علم الاُصول — صفحة 12
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢