تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
اليقين من تعدد زماني الوصفين وإن كان المتعلّقان متّحدين ذاتاً وزماناً . وبعبارة أُخرى : الشكّ في الاستصحاب شكّ في البقاء بعد الفراغ من ثبوته حدوثاً ، وفي قاعدة اليقين شكّ في الحدوث من غير نظر إلى البقاء على فرض الحدوث فإذا كنّا على علم بعدالة زيد يوم الجمعة ، ثمّ شككنا بعد ذلك اليوم في بقاء وصف العدالة فهذا هو مورد الاستصحاب ، ولو شككنا في نفس عدالته يوم الجمعة وأنّه هل كان مطابقاً للواقع أو كان جهلًا مركّباً من غير نظر إلى حاله بعده ، فهذا مورد قاعدة اليقين . 4 ثمّ إنّ الغالب على الاستصحاب هو تقدّم زمان المتيقّن على زمان المشكوك كعدالة زيد المتيقّنة في يوم الجمعة المتقدّمة ، على عدالته المشكوكة في يوم السبت ، وربّما يكون المتيقّن متأخّراً زماناً والمشكوك متقدّماً زماناً . وهذا مورد الاستصحاب القهقريّ ، كما إذا علمنا بأنّ الصلاة والصوم كانا حقيقة في لسان الصادقين ( عليهما السلام ) في الماهيّات العبادية ، وشككنا في كونهما كذلك في لسان النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو أنّهما كانا في لسانه حقيقة في غير تلك الماهية ، ولكن نقلا إليها في الأزمنة المتأخّرة ، فنطيل عمر اليقين ونجرّه إلى الزمان السابق وبالنتيجة ويتّحدان حكماً ولكن ببركة أصالة » عدم النقل « وإلّا فليس الاستصحاب القهقري حجّة في حدّ نفسه وربّما يتمسك بها في تلك المجالات بحجّة أنّ المثبت في الأُصول اللفظية حجّة ، لأنّ لازم أصالة عدم النقل كونهما حقيقة في لسان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ما كانا حقيقة في لسان الصادقين ( عليهما السلام ) ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ الظاهر انصراف روايات الاستصحاب عن الشمول لقاعدة المقتضي والمانع ، لما عرفت من تعدّد المتعلّق فيها من حيث الذات وظهور الروايات في وحدته . وسيأتي التفصيل في التنبيهات فارتقب . نعم ربّما يستدل لها بصحيح زرارة ، من الإذعان بالطهارة والشكّ في النوم