( كون الشيء يقيني الحصول . . . ) بالاستصحاب ، تسمية الشيء بنتيجته ، فإذا عمل المكلّف بالأمارة فكأنّه يستصحب شيئاً من الماضي إلى الآن اللاحق .
وأمّا على القول بكونه أصلًا عمليّاً شرعياً تحفّظيّاً أو تعبّدياً ، مأخوذاً من الروايات ، فالصحيح تعريفه بما ورد في النصوص : من تحريم نقض اليقين السابق بالشكّ اللاحق ، نقضاً تشريعياً لا تكوينياً ، لأنّه حاصل ولا يحتاج إلى تحصيل ، وعندئذ يكون تعريفه بالإبقاء وما أشبهه ، تعريفاً باللازم ، لا نفسه .
الأمر الثاني : في كون الاستصحاب مسألة أُصولية لا قاعدة فقهية
يظهر من الشيخ الأعظم بعد النقض والإبرام حول موضوع علم الأُصول وعوارضه ، أنّ الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكمية مسألة أُصولية دون الجاري في الشبهات الموضوعية كعدالة زيد ونجاسة ثوبه ، فهو قاعدة فقهية كأصالة الطهارة وعدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ .
ووجهه : أنّ الميزان في تمايز المسائل الأُصولية عن القواعد الفقهية هو اختصاص إجراء الاستصحاب في الأُولى بالمجتهد . وليس وظيفة للمقلّد ، فالحكم ببقاء النجاسة السابقة في الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره مختصّ بالمجتهد ، وليس كذلك في الثانية فإنّ إجراء الاستصحاب فيها جائز لهما كالحكم ببقاء عدالة زيد ونجاسة ثوبه . هذا خلاصة كلامه .
وذكر المحقّق النائيني : أنّ نتيجة المسألة الأُصولية إنّما تنفع المجتهد ولا حظّ للمقلّد فيها . وأمّا النتيجة في القاعدة الفقهية فهي تنفع المقلّد « 1 » . وما ذكره
هامش
( 1 ) - المحقق النائيني : فوائد الأُصول : 309 / 4 .