تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قلت : لا شكّ أنّ الكلّي أي ذات الكلّي لا مع وصف الكلّية متكثّر حسب تكثّر أفراده . فجعل الفرد جعل له أيضاً . ثمّ إنّه لا شكّ أنّ استصحاب الكلّي لا يغني عن استصحاب الفرد ، لأنّ الملازمة عقلية ، لأنّه الحاكم بأنّ الكلّي لا يتحقق إلّا في ضمن الفرد ، وأمّا استصحاب الفرد فهل هو يغني عن استصحاب الكلّي إذا كان الأثر المترتّب على بقاء الفرد ، غير الأثر المترتب على بقاء الكلّي ، كما إذا نذر أنّه لو كان زيد موجوداً في الدّار ، فعليه الدينار ، ولو كان إنسان فيها ، فعليه الدرهم ، فهل يكفي استصحاب الفرد عن استصحاب الكلّي ، فيجب عليه الدينار والدرهم باستصحاب واحد . ذهب سيدنا الأُستاذ دام ظلّه إلى عدم الإغناء قائلًا : بأنّ حيثية الكلّي غير حيثية الخصوصيات الفردية في عالم الاعتبار ومقام تعلّق الأحكام بالموضوعات ، فاعتبار إيجاب إكرام كلّ إنسان ، غير إكرام زيد وعمرو ، فالحكم قد تعلّق في الأوّل بحيثية إنسانية كلّ فرد ، وهو غير الخصوصيات الفردية عرفاً . فإسراء الحكم من أحد المتّحدين في الوجود والمختلفين في الحيثية ( إلى الآخر ) بالاستصحاب ، لا يمكن إلّا بالأصل المثبت . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الفرد ليس نفس الخصوصيات الفردية حتّى يكون الطبيعي ، زائداً عليه تصوّراً متّحداً معه عيناً ، بل الفرد عبارة عن الطبيعي المتعيّن بحدود ، والمتشخّص بخصوصيات ، فهو عند التحليل جزء الفرد . وليس ملازماً له أو متّحداً معه . والفرد مركّب عند التحليل من شيئين : الطبيعي ، والخصوصية ، وليس استصحاب الفرد يغني عن استصحاب الخصوصية فقط ، بل معناه استصحاب كلا الجزءين عند التحليل ، فلا يكون إثبات الطبيعي إلّا نظير إثبات
هامش
( 1 ) - الإمام الخميني : الرسائل : 126 / 1 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 105 | الشيخ جعفر السبحاني