قرشي فيها ، ثمّ علمنا بخروج زيد ولكن احتملنا بقاء الإنسان فيها لاحتمال أن يكون القرشي غير زيد . « 1 » والفرق بين القسم الثالث والرابع ، واضح جدّاً . فانّه ليس في القسم الثالث إلّا علم واحد متعلّق بوجود فرد معيّن . غاية الأمر : يحتمل تقارن فرد آخر مع حدوثه أو مع ارتفاعه بخلاف القسم الرابع فانّ المفروض فيه علمان : علم بوجود فرد معيّن ، وعلم بوجود ما يحتمل انطباقه على هذا الفرد وغيره .
مثاله : في الأحكام الشرعية ما إذا علمنا بالجنابة ليلة الخميس مثلًا واغتسلنا منها ، ثمّ رأينا المني في ثوبنا يوم الجمعة مثلًا ، فنعلم بكوننا جنباً حين خروج هذا المني ولكن يحتمل أن يكون هذا المني من الجنابة التي اغتسلنا منها وأن يكون من غيرها .
3 إنّ الأثر تارة يترتّب على الفرد بما له من الخصوصية لا بما هو مشتمل على الجامع
كحرمة المكث في المسجد والعبور عن المسجدين . فانّه مترتّب على المحدث بالحدث الأكبر من الجنابة والحيض وأُخرى يترتّب على نفس الكلّي ولا يكون للخصوصية أيّ تأثير فيه كحرمة مسّ القرآن والدخول في الصلاة .
فعلى الأوّل لا يكفي استصحاب الكلّي ، بل لا بدّ من استصحاب الفرد بخصوصياته . وعلى الثاني لاوجه لاستصحاب الفرد بخصوصيته ، بل يكفي استصحاب الجامع بين الحدثين الأكبر والأصغر .
إذا عرفت هذه المقدمات فلنرجع إلى بيان أحكام الأقسام الأربعة :
هامش
( 1 ) - المحقق الخوئي : مصباح الأُصول : 104 / 3 .