تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

القسم الأوّل : من أقسام استصحاب الكلّي

فيجوز في هذا القسم استصحاب الفرد ، كما يجوز فيه استصحاب الكلّي ويترتّب على كلّ آثاره ففي المحدِث بالحدث الأكبر ، كما يجوز استصحاب بقاء الجنابة فيحرم عليه المكث في المساجد والعبور عن المسجدين ، يجوز فيه استصحاب الجامع بين الأحداث فيحرم عليه مسّ كتابة القرآن . فإن قلت : إذا كان الكلّي موجوداً في فرد معيّن كالإنسان في ضمن زيد ، وكالحدث في مثل الجنابة ، فعندئذ يرجع فيه استصحاب الكلّي إلى استصحاب نفس الفرد ، لأنّ المفروض أنّ الكلّي تشخّص في مصداق خاص . قلت : هذا ما ذكره سيّدنا البروجردي ( قدس سره ) في درسه الشريف ويمكن أن يقال : المراد من الكلّي هو النظر إلى الطبيعة الخارجية مجرّدة عن الخصوصيات الحافّة بها ، فالإنسان في ضمن زيد وإن تشخّصت وتعيّنت وخرجت عن الكلّية ، لكن يمكن تجريدها عنها ولحاظها لا معها وهذا ما نسمّيه بالجامع والكلّي والقدر المشترك ، وكلّ فرد من أفراد الإنسان في الخارج كما يشتمل على الخصوصيات ، يشتمل على الإنسانية ، لكن اتحدت في الخارج معها . وهذا لا ينافي لحاظها مجرّدة عنها . وعلى ذلك فالمراد من الكلّي غير ما هو المصطلح في المنطق ، أي المفهوم الصادق لأفراد كثيرة ، وغير المصطلح في الفلسفة أي الوجود الوسيع كاللّه سبحانه والمجرّدات . بل المراد ذات الطبيعي في الخارج ، إذا لوحظت مجرّدة عن القيود والمشخصات الخارجية . فإن قلت : هذا إنّما يتمّ في الاستصحاب الموضوعي وأمّا الحكمي فمشكل إذ ليس الجامع مجعولًا ، وإنّما المجعول هو الفرد .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 104 | الشيخ جعفر السبحاني