والحصر في الرواية ونظائرها إضافي وهو نفي ما يرويه المخالفون من غثّ وسمين ، وليس للرواية نظر إلى نفي الملازمات العقليّة البتّة التي لا يتردّد فيها العقل السليم الذي به عرف اللّه سبحانه وبه صدّقت كلماته وأنبياؤه .
الطائفة الرابعة : ما يدلّ على أنّ الولاية شرط قبول الأعمال . روى حمّاد بن عيسى عن حريز بن عبد اللّه عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث طويل في الإمامة وأحوال الإمام ، قال :
» أما لو أنّ رجلًا صام نهاره وقام ليله وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ اللّه فيواليه وتكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على اللّه ثواب ، ولا كان من أهل الإيمان « « 1 » .
يلاحظ عليه : لا شك أنّ قبول العمل رهن الولاية حسب النصوص ولا يخالف فيه أحد إنّما الكلام في معنى قوله : » ليكون جميع أعماله بدلالته « فلا شكّ أنّ في فقدان الولاية فقدان الهداية وفي فقدانها خسارة كبيرة ، أمّا دخل دلالته في كل صغير وكبير ، حتى فيما وصل إليه بالحجّة الباطنية ، فلا تظهر مدخليته .
أضف إلى ذلك : أنّ العمل بما يحكم به العقل أيضاً بدلالة ولي اللّه ، حيث استفاضت الروايات على أنّ العقل من حجج اللّه تبارك وتعالى ، فلاحظ رواية هشام بن الحكم عن أبي الحسن الأوّل في الكافي « 2 » المعروف بحديث جنود العقل والجهل .
الطائفة الخامسة : ما يدل على مدخلية تبليغ الحجة في التديّن بحكم . روى جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال : من دان اللّه بغير سماع من صادق ، ألزمه اللّه التيه يوم القيامة « 3 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 18 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 13 .
( 2 ) - الكافي : ج 1 ، كتاب العقل والجهل .
( 3 ) - الوسائل : ج 18 ، الباب 7 ، من أبواب صفات القاضي ، الحديث 37 وبهذا المضمون روايات أُخرى .