والإذعان به وإن كان في التوصليات لا يخلو من إشكال لأنّ المطلوب فيه ، هو نفس العمل ، والمفروض أنّ القاطع يقوم به لكنّه في التعبّديات والقربيات ، التي يعتبر فيها قصد الأمر ، أو كون الإتيان بها لوجه اللّه بمكان من الإمكان ، فلا يقبل امتثال أمر أو نهي قربي إلّا إذا وصل إليه المكلف من الطرق المسوّغة لا الممنوعة .
ثمّ إنّ المحقق النائيني ذهب إلى جواز التقييد بوجه آخر ، وحاصل ما أفاده : أنّ العلم بالحكم لما كان من الانقسامات اللاحقة للحكم فلا يمكن فيه التقييد لاستلزامه الدور ، وإذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق أيضاً لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة .
ومن جانب آخر : أنّ الإهمال الثبوتي لا يعقل بل لا بدّ إمّا من نتيجة الإطلاق أو من نتيجة التقييد ، فإنّ الملاك الذي اقتضى تشريع الحكم إمّا أن يكون محفوظاً في كلتا حالتي الجهل والعلم فلا بدّ من نتيجة الإطلاق ، وإمّا أن يكن محفوظاً في حالة العلم فقط فلا بدّ من نتيجة التقييد ، وحيث لم يمكن أن يكون الجعل الأوّلي متكفّلًا لبيان ذلك ، فلا بدّ من جعل آخر يستفاد منه نتيجة الإطلاق والتقييد وهو المصطلح عليه ب :
متمّم الجعل ، فاستكشاف كلّ من نتيجة الإطلاق والتقييد يكون من دليل آخر ، وقد ادّعى تواتر الأدلّة على اشتراك الأحكام في حقّ العالم والجاهل وأنّ الحكم مطلق في حق العالم والجاهل ولكن تلك الأدلّة قابلة للتخصيص وقد خصّصت في غير مورد كما في مورد الجهر والإخفات والقصر والإتمام « 1 » .
وبذلك يمكن أن توجّه مقالة الأخباريين بأنّ يقال : إنّ الأحكام الواقعية قيّدت بنتيجة التقييد إذا أدّى إليها الكتاب والسنّة .
هامش
( 1 ) - فوائد الأُصول : ج 3 ص 12 .