الأمر الثامن : هل المعلوم إجمالًا كالمعلوم تفصيلًا أو لا ؟
وقبل الخوض في المقصود لا بدّ من تقديم أمرين :
الأوّل : أنّ العلم بنفسه لا يقبل الإجمال والتفصيل لأنّه من مقولة الانكشاف وأمره دائر بين الوجود والعدم ، لا الإجمال والتفصيل ، فلو كان هناك علم كان هناك انكشاف بلا إجمال وإلّا فلا ، وكما لا يقبل العلم الإجمال كذلك لا يقبله متعلّقه ، لأنّ تشخّص العلم بالمعلوم ، كتشخّص الإرادة بالمراد ، فلو كان هناك إجمال لسرى إلى نفس العلم وقد عرفت أنّه لا يقبله ، وعلى ضوء ذلك فليس هنا إجمال لا في العلم ولا في المعلوم بالذات ، ولو كان إجمال فإنّما هو في مصداق المعلوم بالذات ، وانّ المعلوم بالذات كالنجس مثلًا هل هو في هذا الإناء أو ذاك ؟
وإن شئت قلت : إنّ الإجمال إنّما يعرض على العلم أو يوصف العلم به على وجه المجاز من ضمّ جهل إلى علم وهو عدم العلم بمصداق المعلوم بالذات .
الثاني : يرى القارئ في الكتب الأُصولية المؤلّفة من عصر الشيخ الأعظم إلى زماننا هذا ، أنّهم يكرّرون البحث عن العلم الإجمالي فيبحثون عنه تارة في مباحث القطع وأُخرى في مباحث الاشتغال ، فما هو الوجه لهذا التكرار ؟ هناك وجوه في كلمات القوم :