1 ما ذكره الشيخ الأعظم ، وهو أنّ لاعتبار العلم الإجمالي مرتبتين : مرتبة اعتباره من حيث حرمة المخالفة القطعية ، ومرتبة اعتباره لأجل وجوب الموافقة القطعية ، والمتكفل لبيان الأُولى هو مبحث القطع ، والمتكفّل لبيان الثانية هو مبحث الاشتغال .
2 ما ذكره المحقق الخراساني ، وهو أنّ تعدد البحث لأجل تعدّد الجهة المبحوث عنها ، فتارة يبحث عنه لغاية التعرّف على أنّ العلم الإجمالي هل هو علّة تامة لإثبات التكليف وتنجّزه بحيث لا يمكن المنع عنه وجعل الترخيص لأحد أطرافه ، أو هو مقتضى للتنجّز وقابل لجعل الترخيص ؟ فإذا ثبت كونه علّة تامة لما بقي مجال للبحث عنه في مبحث الاشتغال ، وأمّا إذا ثبت الثاني فيبحث عن وجود الترخيص لبعض الأطراف وعدمه ، والمتكفّل له هو مبحث الاشتغال .
3 ما ذكره سيدنا الأُستاذ ، وهو أنّ العلم بالتكليف قد يطلق ويراد منه تارة العلم الوجداني بالتكليف الذي لا يرضى المولى بتركه أبداً ، وأُخرى العلم بقيام الحجّة الشرعية على التكليف ، كما إذا قامت الأمارة على حرمة العصير العنبي إذا غلى ، فتردّد المغلي بين إناءين ، فليس في صورة العلم الإجمالي علماً بالحكم بل علماً بإطلاق الدليل الشامل للمغلي بكلتا حالتيه : المعلوم تفصيلًا والمعلوم إجمالًا .
ففي مورد العلم الوجداني القطعي بالحكم فالعلم الإجمالي كالعلم التفصيلي علّة تامة للتنجّز فيجب موافقته القطعية كما تحرم مخالفته كذلك ، وهذا ما يبحث عنه في مبحث القطع ، وأمّا إذا كان هناك علم بالحجّة الشرعية ، فيقع الكلام فيه أنّ مقتضى إطلاق الدليل وجوب الاجتناب عن المغلي علم تفصيلًا أو لا ، ومع ذلك فهل هنا دليل مقيّد للإطلاق ومحدّد له بحالة العلم التفصيلي أو لا ؟ وهذا ما يبحث عنه في مبحث الاشتغال .
وبذلك يظهر أنّ البحث عن كون العلم الإجمالي علّة تامة لحرمة المخالفة القطعية أو وجوب الموافقة كذلك ، أو كونه مقتضياً لكلتيهما ، أو علّة تامة بالنسبة
المحصول في علم الاُصول — صفحة 95
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٥