تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ولأجل ذلك يقول الشيخ الأعظم : » الإنصاف أنّ الركون إلى العقل فيما يتعلّق بادراك مناطات الأحكام لينتقل منها إلى إدراك نفس الأحكام موجب للوقوع في الخطأ كثيراً في نفس الأمر وإن لم يحتمل ذلك عند المدرك « « 1 » . هذه هي الأدلّة العقلية التي يمكن أن يركن إليها المجتهد الإمامي وقد عرفت أنّ أيّاً منها يصلح للركون . هذا كلّه إذا كان النزاع صغرويّاً .

الكلام فيما إذا كان النزاع كبرويّاً :

وأمّا إذا كان النزاع كبرويّاً أي في حجّية القطع الحاصل وعدمها ، فيقع الكلام في مقامي الثبوت والإثبات أي في إمكان النهي عن العمل به وعدمه ، وعلى فرض الإمكان هل ورد النهي عنه شرعاً أو لا ؟ أمّا المقام الأوّل : فقد أحاله الشيخ : لو أُريد منه عدم جواز الركون بعد حصول القطع ، لاستلزامه اجتماع النقيضين عند القاطع مطلقاً ، وفي الواقع عند الإصابة وجوّزه على وجه لو أُريد به عدم جواز الخوض في المطالب العقلية لتحصيل المطالب الشرعية لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها . والحقّ جواز المنع عن العمل بالقطع الحاصل عن غير الكتاب والسنّة ، وذلك لأنّ القاطع وإن وصل إلى الواقع المحض ووقف على الحكم الشرعي ، والنهي عن العمل به يعدّ في نظره تناقضاً ، لكن للشارع التصرّف في موضوع إطاعته وامتثاله ، بأن يطلب إطاعة الأحكام التي وصل إليها المكلف عن طريق الكتاب والسنّة ، فإنّ لزوم الإطاعة وإن كان عقلياً لكن تحديد موضوعها سعة وضيقاً بيد الشارع فله أن يحدّد الموضوع ويخصّها بالأحكام المستنبطة من طريقيهما ، لا من الطرق الأُخرى .
هامش
( 1 ) - الفرائد ، ص 12 ( طبعة رحمة اللّه ) .