تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
في ذلك المجال « 1 » .

الثالث : أن يدرك العقل حكماً بديهياً أو نظرياً منتهياً إلى البديهي ،

فيجعل كبرى لصغرى شرعية وذلك مثل باب الملازمات ، فإنّ العقل يرى الملازمة بين إرادة الشيء وإرادة مقدمته ، وإرادة عدم ضدّه كما يرى الملازمة بين الثبوت عند الثبوت والانتفاء عند الانتفاء في باب المفاهيم ( على القول بها ) والملازمة بين النهي عن الشيء وفساده ، أو الملازمة بين الاشتغال القطعي ولزوم الفراغ عنه يقيناً ، إلى غير ذلك من أقسام الملازمات العقلية . فالاستدلال بالحكم العقلي على الحكم الشرعي ، نظير الاستدلال بالعلّة على وجود المعلول ، فبما أنّه يحكم بالملازمة بين الإرادتين ، يستكشف منها ، أنّ الشارع أيضاً أراد الإتيان بالمقدمة ولم يرد الإتيان بضدّه عند الإتيان بالمأمور به ، ويعبّر عن ذلك بإيجاب المقدّمة وحرمة الضد . ويظهر ممّا تقدم حكم مفهوم الخطاب ولحنه ، أعني : المفهوم المخالف والموافق فإنّ الاستدلال فيهما عن طريق الملازمة . غاية الأمر أنّ اللازم في الأوّل هو ارتفاع الحكم عند الارتفاع ، وفي الثاني ثبوت الحكم على وجه الأولوية كما لا يخفى . والحق أنّ الاستدلال على الحكم عن طريق الملازمات استدلال متين ، والمنع عن الاستكشاف يرجع إلى نفي الملازمة وهو خلف .

الرابع : الأخذ بالمناط بعد تنقيحه

وهو على قسمين لأنّ المناط إمّا مذكور وإمّا مستنبط ، فالأوّل يدخل في الدلالة الشرعية والثاني يدخل في الدلالة العقلية ، فلو ساعد العرف على استنباط المناط وإلغاء الخصوصية فهو وإلّا فهو من أخطر المواقف للفقيه لأنّه أشبه شيء بالقياس .
هامش
( 1 ) - لاحظ : مطارح الأنظار ، ص 224 .