ذات مصلحة ، فيتعلّق بها الوجوب ، وبما هي مقطوعة الوجوب ذات مفسدة .
ومثلها الإرادة والكراهة ، فلا مانع من أن تتعلق الإرادة بذات الشيء بما هو هو ، والكراهة به بما هو مقطوع الوجوب .
فليس هنا محذور في مقام التشريع ، لا في ملاكاتهما كالمصلحة والمفسدة ، ولا في مبادئهما كالإرادة والكراهة ولا في نفس الحكمين .
ولكنّ الكلام كلّه في مقام الامتثال ، فإنّه أشبه شيء بالأمر بالمحال ، فإنّ الأمر بالمحال كما يتحقق إذا كان نفس المتعلّق أمراً محالًا ذاتاً كالجمع بين الوجود والعدم ، أو عادةً كالطيران إلى السماء بلا وسيلة . كذلك يتحقق إذا كان متعلّق كلّ واحد ممكناً . ويكون الجمع بينهما محالًا ، كما في المقام فعند ما قطع بالوجوب يكون امتثال كلا الأمرين محالًا كما لا يخفى .
4 إذا كان القطع بالحكم موضوعاً لحكم مماثل كما إذا قال : إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة تجب عليك تلك الصلاة بوجوب آخر .
فالمحذورات المتصورة في القسم الثالث ، غير جارية فيه إلّا اجتماع المثلين في شيء واحد وهو محال كاجتماع الضدّين .
وقد عرفت جوابه وأنّه لا تضادّ بين الأحكام كما لا تماثل لاعتباريتها .
وأمّا اجتماع الإرادتين في شيء واحد فهو وإن كان محالًا ، لأن تشخّص الإرادة بالمراد ، ولا يصحّ تشخّص شيئين تكوينيين بشيء واحد ، ولكن المتعلّق متعدّد ، حيث إنّ الأُولى متعلّقة بالوجوب والثانية بوصف كونه مقطوعاً .
فلم يبق من المحذورات إلّا اللغوية وهو مندفع باختلاف الناس في الانبعاث فربّما لا ينبعث بعض الأفراد إلّا بأمرين وبعضهم بأمر واحد ، وهذا الاختلاف يصحّح تشريع الأمرين كما لا يخفى .
هذه أحكام الأقسام الأربعة الأُولى ، وأمّا الأحكام الأربعة الثانية ، أعني :
المحصول في علم الاُصول — صفحة 67
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٧