العلم بالحكم الإنشائي سبباً لفعلية الحكم إذا فرض أنّ المولى اكتفى في الإعلام بعلم المكلّف لا بإبلاغه .
كما أنّه لا مانع من أخذ العلم بالحكم الوجوبي الإنشائي ، موضوعاً لكونه محرّماً ، أو واجباً بوجوب أمر فعلي . أمّا الأوّل : فلعدم التضاد إلّا في مرحلتي الفعلية والإنشائية ، والمفروض أنّ الأوّل إنشائي والآخر فعلي . وأمّا الثاني : فلعدم صدق التماثل ، لكون أحدهما إنشائياً والآخر فعلياً كما لا يخفى .
وما ذكره لا غبار عليه غير أنّ مرتبة الاقتضاء من مقدّمات التكليف لا من مراتبه ، كما أنّ مرتبة التنجّز ، لا صلة له به بل هو حكم العقل على من اجتمعت لديه الشرائط .
وقد عرفت عدم الحاجة إلى هذه المحاولة وأنّه يجوز أخذ القطع بالحكم في موضوع ضدّه ومثله ومخالفه ، لعدم التضاد في الأُمور الاعتبارية ، نعم والاشكال في أخذ القطع بالحكم في موضوع ضدّه إنّما هو في مقام الامتثال دون الجعل الذي هو محطّ البحث .
ثمّ إنّ صاحب مصباح الأُصول ناقش المحقق الخراساني في ذلك قائلًا : بأنّه ليس للحكم إلّا مرتبتان :
الأُولى : مرتبة الجعل والإنشاء ، بداعي البعث والتحريك بنحو القضية الحقيقية كقوله سبحانه : (
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
) ( آل عمران / 97 ) .
الثانية : مرتبة الفعلية والخروج عن التعليق والتقدير بتحقق موضوعه خارجاً كما إذا صار المكلف مستطيعاً ، وعلى ذلك فلا يمكن أخذ القطع بمرتبة الجعل من حكم في موضوع المرتبة الفعلية منه ، إذ ليس المراد من القطع بالحكم المأخوذ في الموضوع ، هو القطع بالحكم الثابت لغير القاطع ، بل المراد هو القطع بالحكم الثابت لنفس القاطع ، وحينئذٍ لا يمكن الأخذ ، إذ ثبوت الحكم لشخص القاطع