تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
جعلا ملازم لفعليته فلا محالة يتعلّق القطع بالحكم الفعلي ، وحيث إنّ المفروض أنّ للقطع دخلًا في فعلية الحكم لزم الدور « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ الحكم الإنشائي حسب مصطلحه هو الحكم الشرطي الثابت على الشرطية في حقّ آحاد الناس فالقطع به ربّما لا يكون ملازماً لفعليته ، إذا فرضنا عدم استطاعته ، فلا مانع من أخذ الحكم الشرطي الإنشائي ، موضوعاً لفعليته وعلى ذلك فالقطع بالحكم المتوجّه إلى المكلّف لا يتوقّف على فعليته حتى يلزم الدور .

في أقسام الظن المأخوذ في الموضوع :

قد عرفت أنّ الظن مثل القطع في الانقسام إلى ستة عشر قسماً غير أنّه يزاد عليه كون الظن معتبراً وغير معتبر . فتتجاوز الأقسام إلى اثنين وثلاثين قسماً . فنقول : لا شك في عدم جواز أخذ الظن بالحكم في موضوع نفس ذاك الحكم لاستلزامه الدور مطلقاً كما عليه المشهور ، أو فيما إذا كان الظن جزء الموضوع والواقع جزءه الآخر كما أوضحناه . كما أنّه لا شك في جواز أخذه موضوعاً للحكم المخالف كما إذا قال : إذا ظننت بوجوب شيء فتصدق إلّا أنّ البحث عن الأقسام الأُخر ، أعني : أخذه في موضوع ذي حكم ضدّه أو مثله بأن يكون الحكم المترتب على الظن بالحكم ، ضد ذاك الحكم أو مثله ، فقد جوّزه المحقق الخراساني قائلًا : بأنّه لما كان مرتبة الحكم الظاهري محفوظة جاز ذلك الأخذ . ثمّ أورد على نفسه : بأنّه يمكن أن يكون متعلّق الظن حكماً فعلياً إذا كان الحكم المترتب على الظن بالحكم أيضاً فعلياً يلزم محذور اجتماع المثلين أو الضدين .
هامش
( 1 ) - مصباح الأُصول : ج 2 ص 46 .