تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الخراساني لاستلزامه اجتماع الضدّين . وجوّزه بعضهم قائلًا بتعدّد الموضوع فالصلاة بما هي هي واجبة وإن كانت بما هي مقطوعة الوجوب محرّمة ، نعم لا يمكن امتثالهما ويعدّ التكليف لغواً . أقول : إنّ ما أُجيب به لا ينسجم مع مباني القوم في تفسير الإطلاق « 1 » من تسرية الحكم إلى جميع الحالات ، وعلى ذلك لقائل أن يقول : إنّ المقيّد وإن لم يكن في رتبة المطلق ، لكن المطلق موجود في رتبة الآخر ، فإذا تعلّق الوجوب بذات الصلاة يشمل إطلاقه لجميع حالاتها ومنها كونها مقطوعة الوجوب ، فلو فرض حرمتها في هذه الحالة يجب أن تكون واجبة بحكم إطلاق الدليل الأوّل ومحرّمة بحكم نص الدليل الثاني . فإن قلت : فعلى هذا لا يجوز أن يقول : اعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة لوجود المطلق في رتبة المقيد وإن لم يكن العكس كذلك . قلت : فرق واضح بين المقام والمطلق والمقيد ، فإنّ المطلق في المقام يبقى على إطلاقه ، بخلاف الثاني فإنّ المطلق فيه يحمل على المقيّد فيكون هناك حكم واحد متعلّق بموضوع واحد . والأولى أن يجاب بما أوضحناه في باب الاجتماع من أنّ التضاد عبارة عن أمرين وجوديين يتعاقبان على موضوع واحد ، بينهما غاية الخلاف . والأحكام كلّها حتى الوجوب والحرمة من الأُمور الاعتبارية وليس من الأُمور الخارجية العارضة لنفس الصلاة والصوم أو السرقة والخيانة ، حتى يلزم اجتماع ضدين حقيقيين في شيء واحد . وأمّا مشكلة الملاكات ، أعني : المصلحة والمفسدة ، أو المبادئ كالإرادة والكراهة ، فهي مرتفعة جدّاً لعدم استحالة كون الشيء مثل الصلاة حسب ذاته
هامش
( 1 ) - إنّ الإطلاق عند القوم لحاظيّ وهو إسراء الحكم لجميع حالات الموضوع لكنّه عندنا غير مرضيّ وقد عرفت تفصيل الكلام عند البحث عن المطلق والمقيد ، فلاحظ .