كون القطع بموضوع ذي حكم موضوعاً لنفس ذاك الحكم أو مخالفه أو ضدّه أو مثله ، فنترك استخراج أحكامها إلى القارئ الكريم .
ثمّ إنّ المحقق الخراساني استثنى من عدم جواز أخذ الحكم في الموضوع نفسه أو ضدّه أو مثله ، جواز أخذ القطع بمرتبة من الحكم ، في مرتبة أُخرى منه أو مثله أو ضدّه فيقال : إذا قطعت بوجوب الصلاة انشاء تجب أو تحرم عليك فعلا ، أو تجب بوجوب آخر فعلي ، لعدم المحذور .
مراتب الحكم الأربعة :
توضيحه : إنّ للحكم عنده مراتب أربع ، قال ( قدس سره ) في تعلقيته على الفرائد « 1 » ( عند البحث عن إمكان التعبّد بالظن ) : إنّ للحكم مراتب في الوجود ؛ أوّلها : أن يكون له شأنه من دون أن يكون بالفعل موجوداً أصلًا ، وذلك كمصالح الأحكام ومفاسدها ويسمّى بمرتبة الاقتضاء .
ثانيها : أن يكون له وجود إنشاء من دون أن يكون له بعثاً وزجراً ، وترخيصاً فعلًا ، وذلك ككتابة الحكم والتلفظ به أو الإشارة إليه .
ثالثها : أن يكون له ذلك مع كونه كذلك فعلًا ، كما أمر رسله بابلاغه ونشره غير أنّ المكلّف لم يقف عليه أو وقف وكان عاجزاً عن الإتيان به فلا يكون منجّزاً حيث يعاقب عليه ويسمّى بمرتبة الفعلية .
رابعها : أن يكون له ذلك كالسابقة مع تنجّزه فعلًا بحيث يستحق المثوبة والعقوبة لأجل الموافقة والمخالفة .
إذا عرفت ذلك ، لا بأس بأخذ القطع بالحكم الإنشائي الذي لم يبلغ مرتبة الفعلية ، موضوعاً لكون نفس ذاك الحكم إذا صار فعلياً ، لوضوح إمكان كون
هامش
( 1 ) - لاحظ ص 34 .