الواقعة واحدة ، لا يستلزم صحّة جريانه فيما إذا كانت الواقعة متعددة ، فيلزم من جريان البراءة من الشرطية والجزئية ، أو القول بالتخيير الاستمراري ، مخالفة عملية ، فلا يصحّ الاستدلال بالأخص أي بمورد لا تلزم المخالفة العملية على الأعم ، أي المورد الذي تلزم . وعلى ذلك تلزم رعاية التكليف بالمقدار الممكن .
الثاني : أنّ المسألة مبنية على ما هو المختار في الأقل والأكثر ، فلو قلنا بالبراءة هناك ، تجري البراءة في المقام ، وإن قلنا بالاحتياط هناك فيكون المقام مثله وتعيّن الجمع بالاحتياط . قال ( قدس سره ) ما هذا لفظه : التحقيق أنّه لو قلنا بعدم وجوب الاحتياط في الشك في الشرطية والجزئية وعدم حرمة المخالفة القطعية للواقع إذا لم تكن عملية ، فالأقوى التخيير هنا وإلّا تعيّن الجمع بتكرار العبادة « 1 » .
يلاحظ عليه : وجود الفرق بين المقامين إذ ليس هناك علم بأخذ شيء في المأمور به ، وانّما الموجود هو الشك ، وهذا بخلاف المقام لوجود العلم بأخذ شيء فيه ، إمّا بما أنّ وجوده مؤثر أو بما أنّ وجوده مانع .
أمّا القول الثاني : فهو خيرة المحقق الخراساني ، ووجهه وجود العلم الإجمالي وإمكان الاحتياط بتكرار الصلاة .
وهذا هو الأقوى ، لكن بتفصيل ، فلو أمكن الاحتياط كما إذا كان لواجب واحد أفراد طولية كظهر يوم الجمعة ، لا جمعتها ، فدار الأمر بين كون الجهر شرطاً أو كونه مانعاً ، فيجب له التكرار ، ونظير ذلك دوران الأمر بين التمام والقصر للشك في كون الركعتين الأخيرتين شرط أو لا ، للشك في جزئيتهما ومانعيتهما .
وأمّا إذا لم يتمكّن إلّا من فرد واحد من الطبيعة ، كما إذا ضاق الوقت وانحصر الثوب بثوب مردّد بين كونه طاهراً أو نجساً فالمرجع هو التخيير ، ومثله ما
هامش
( 1 ) - الفرائد : 298 .