ومعناه إذا لم يكن الإتيان بكلّ فرد أو جزء ممكناً ، فلا يترك المجموع بالإتيان ببعض الأفراد والأجزاء وهذا أمر معقول وأورد عليه المحقق الخوئي بمثل ما عرفت في الوجه الثاني وقال لا يعقل الحكم بوجوب الإتيان بالمجموع ، مع تعذّر الإتيان بالمجموع وقد عرفت أنّ المطلوب عدم ترك الإتيان بالمجموع لا الإتيان به .
4 عكس الثالث ، والمراد أنّه إذا امتنع الإتيان بالمجموع فلا يترك الإتيان بكلّ فرد أو جزء ، وهذا المعنى صادق في ذوات الأفراد والأجزاء ويكون المعنى إذا تعذّر الإتيان بمجموع الأفراد ، لا يترك الإتيان بكل فرد فرد ، أو تعذّر الإتيان بمجموع الأجزاء ، فلا يترك الإتيان بكل جزء جزء ، وهذا غير معقول وظهر امتناع إرادة المعنى الأوّل والرابع وقوام الامتناع هو إرادة الاستغراق من الجملة الثانية والظاهر من الحديث هو المعنى الثالث وهو يصدق على ذي الأفراد والأجزاء كما في المقام .
وأورد المحقق الخراساني على دلالة الحديث وقال : لا دلالة له إلّا على رجحان الإتيان بباقي الفعل المأمور به واجباً كان أو مستحباً عند تعذّر بعض أجزائه لظهور الموصول فيما يعمّهما ، وليس ظهور » لا يترك « في الوجوب لو سلّم موجباً لتخصيصه بالواجب ، لو لم يكن ظهوره في الأعم قرينة على إرادة خصوص الكراهة أو مطلق المرجوحية من النفي .
يلاحظ عليه : ما ذكرناه في محلّه من أنّ الوجوب والحرمة خارجان عن مدلول الأمر والنهي ، وإنّما يستفادان من حكم العقل بأنّ طلب المولى لا يترك بلا جواب . وما ذكره ( قدس سره ) مبنى على دخول الحرمة في مفاد النهي ، وعليه لا يكون شاملًا للمستحب ، ويكون معارضاً مع الصدر لشموله الواجب والمستحب ، وأمّا إذا قلنا بأنّ المراد طلب الترك والخصوصيات مفهومة من الخارج فيعمّ الواجب والمستحب .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 607
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٠٧