التنبيه الرابع : إذا دار الأمر بين جزئية شيء أو شرطيته ، وبين مانعيته أو قاطعيته
وبعبارة أُخرى : علمنا اعتبار شيء في المأمور به ودار الأمر بين كون وجوده مؤثراً في الصحّة ، أو وجوده مانعاً عنها ، وقد تقدّم الفرق بين المانعية والقاطعية ، كما تقدّم أنّ الاعتبار الصحيح فيهما كون وجودهما مزاحمين . لا اعتبار عدمهما في المأمور به .
وهذا كالجهر بالقراءة في ظهر الجمعة حيث قيل بوجوبه وقيل بوجوب الإخفات وكتدارك الحمد بعد الدخول في السورة وأمثالهما من الشبهات الحكمية ، وأمّا الشبهات الموضوعية فكما إذا ملك ثوباً واحداً ودار الأمر بين طهارته ونجاسته .
فهل المقام من قبيل دوران الأمر بين المحذورين فيأتي فيه كلّ ما قلناه في ذاك الباب من إجراء البراءة عن جميع المحتملات من الجزئية والشرطية أو المانعية والقاطعية .
أو من قبيل دوران الأمر بين المتباينين فيجب فيه الاحتياط كما يجب فيه .
أمّا الأوّل : فهو خيرة الشيخ الأعظم ، فقد استدلّ له بوجهين :
الأوّل : ما هذا توضيحه : أنّ العلم الإجمالي ليس بمنجّز في المقام لأنّ آية تنجيزه لزوم المخالفة القطعية عند جريان الأصل ، ولا تلزم المخالفة القطعية في المقام لأنّ الإنسان في صلاة واحدة لا يخلو من فعل وترك والمخالفة القطعية غير ممكنة « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّ عدم لزوم المخالفة القطعية من جريان الأصل إذا كانت
هامش
( 1 ) - الفرائد : 297 طبعة رحمة اللّه .