البيان عند الرواة وحملة العلم أو الكتب والجوامع كاف لرفع القبح ومع احتماله فيها لا يستقلّ العقل بالقبح ما لم يتفحّص ولم يحصل اليأس .
وإن شئت قلت : إنّ الواقع كما يتنجّز على المكلّف بالعلم ، هكذا يتنجّز باحتمال وجوده في مظانّه ويعدّ الأخير أيضاً من موارد تمامية الحجّة ومصاديقه . (
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
) ( النساء / 165 ) .
وإن شئت فعبّر بعبارة ثالثة : انّ المراد من البيان ، ما يصلح لقطع العذر في مخالفة التكليف ولو كان التكليف على وجه لو تفحّص عنه في مظانّه لعثر عليه ، لقطع عذره في مخالفته ، ومع هذا لا يكون لحكم العقل بالقبح موضوع .
الثاني : ما استدلّ به المحقّق الاصفهاني حيث قال : إنّ الاقتحام في المشتبه مع أنّ أمر المولى ونهيه لا يعلم عادة إلّا بالفحص خروج عن رسم العبودية وزيّ الرقية . فالاقتحام بلا فحص ظلم والفرق بين الوجهين أنّ العقاب على الوجه السابق على مخالفة التكليف الواقعي ، وعلى الثاني على نفس الإقدام بلا فحص فإنّه بنفسه ظلم . وملاك استحقاق العقاب هو تحقّق عنوان الظلم كما في التجرّي « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّ الحكم الواقعي في ظرف الاحتمال وقبل الفحص ، إمّا منجّز أو لا . فعلى الأوّل ، فالعقاب على نفس مخالفة الحكم الواقعي وانطباق الظلم على تلك المخالفة ، لا على كون الاقتحام بلا فحص ظلماً ، للإجماع على أنّ المعصية لها عقاب واحد ، وعلى الثاني لا وجه لانطباق الظلم عليه . إذ كيف تكون مخالفة الحكم الواقعي الذي لا قبح في مخالفته منشأ لانطباق عنوان الظلم على إقدامها .
ولأجل ذلك عدل في ذيل كلامه عن هذا الوجه وقال : فانّ الظلم لا ينطبق على الإقدام . وذهب إلى أنّ نفس ترك الفحص عن التكليف الذي لا يعلم عادة
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : ج 2 ص 305 .