فظهر بذلك أنّ دلالة العلوي الثاني كالأوّل ممّا لا غبار عليه . وإنّما الكلام في سندهما ولم يثبت سند واحد منهما . نعم : دلالة النبوي على لزوم الإتيان بالباقية الممكنة من الأجزاء مشكلة جدّاً لورودها في ذوات الأفراد وقد عرفت المحتملات وأنّ الأقوى كون ما مصدرية غير زمانية .
ثمّ إنّه يشترط في جريان القاعدة كون الباقي معدوداً عند العرف ميسور المعسور ، فلو تعذرت الأجزاء الكثيرة فلم يبق منها إلّا أجزاء قليلة فلا تجري القاعدة ، ويمكن استفادة ذلك من العلويين ، باستظهار أنّ اللام في المعسور ، عوض عن المضاف إليه وهكذا في الميسور ، فالمعنى ميسور الشيء لا يسقط بمعسوره ومثله الحديث الثاني ، فالمراد من الموصول هو الشيء والضمير في كلا الموردين يرجع إليه ، والمراد الشيء الذي لا يدرك كلّ ذاك الشيء لا يترك كلّه . وعلى ذلك فلا بد أن يكون العنوان محفوظاً حتى ينسب إليه درك كله وترك كلّه ، أو ميسوره ومعسوره وما لم يعدّ الميسور ميسور ذلك المعسور ، لا يشمله دليله ، ولأجله لا يعدّ الجبيرة في بعض الموارد ميسور معسورها .
وعلى ذلك فلو دلّ الدليل الخارجي على لزوم الإتيان وإن لم يصدق عليه الميسور لذلك المعسور « 1 » أو دلّ على السقوط وإن عدّ ميسوره عرفاً فهو المتبع وإلّا فلا يصحّ التمسك إلّا إذا صدق على الأجزاء الممكنة أنّها ميسوره إلّا أنّ الشأن في تمامية الحديثين من حيث السند ، فلأجل ذلك لا دليل على الإتيان بالأجزاء الممكنة عند تعذّر الأجزاء الأُخر على وجه الإطلاق إلّا أن يكون هناك دليل خاص كما في مورد الصلاة من قوله : لا تترك الصلاة بحال .
هامش
( 1 ) - كما هو الحال في صحيحة عبد الأعلى مولى آل سام المعروفة ، فإنّ المسح على المرارة لا يعدّ ميسوراً للمسح على البشرة ، نعم ليس في نفس الصحيحة من القاعدة أثر وإنّما تمسك الإمام بآية نفي جعل الحرج ، لاحظ الوسائل : ج 1 الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 . .