في شروط جريان البراءة العقلية
ويقع الكلام في مواضع ثلاثة :
الأوّل : في لزوم الفحص عن الدليل الاجتهادي قبل التمسّك بها وعدمه .
الثاني : في استحقاق تارك الفحص العقاب وعدمه .
الثالث : في صحّة عمل تارك الفحص إذا وافق الواقع وعدمها .
الموضع الأوّل : في لزوم الفحص عن الدليل الاجتهادي
يقع الكلام تارة في لزومه في البراءة العقلية وأُخرى في النقلية منها .
أمّا العقلية : فقد استدلّ على لزوم الفحص قبل التمسّك بها بوجهين : الأوّل : عدم استقلال العقل بالبراءة إلّا بعد الفحص واليأس عن الظفر بالحجّة . وهو دليل متين .
توضيحه : أنّ البيان الرافع لقبح العقاب ، ليس وجود البيان في الواقع سواء أوصل إلى المكلّف أم لم يصل ، بل المراد هو البيان الواصل . هذا من جانب ، ومن جانب ليس المراد من الواصل ، هو وصوله إلى كلّ واحد واحد بدقّ أبوابهم ، وإعطائهم البيان ، بل المراد وقوع البيان في متناولهم بحيث لو أرادوا أن يقفوا عليه ، لوقفوا ، كما هو ديدن العقلاء في التكاليف العرفية ، ولم يشذّ عنهم الشارع فوجود