الانقطاع قبل الاغتسال ، فيحكم بها بالاستصحاب ، وعلى ذلك فيجب أن يكون المعذور المفروض فاقداً للجزء بعد وجوب العمل عليه لا قبله ، والخلط حصل بين توقّف فعلية الأحكام على فعلية الموضوع وبين أنّه يجب أن يكون الموضوع المفروض في الاستصحاب محكوماً بالوجوب وهو يتوقّف على فرضه فاقداً له بعد الوقت لا قبله .
ما هو حكم القواعد الثانوية ؟
هذا كلّه حكم المسألة حسب القواعد الأوّلية ، وأمّا حكمها حسب القواعد الثانوية فقد استدل على لزوم الإتيان بالباقي بعدة أُمور :
1 قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا أمرتكم بشيء ، فأتوا منه ما استطعتم .
2 قول الإمام علي ( عليه السلام ) : الميسور لا يسقط بالمعسور .
3 وقول الإمام ( عليه السلام ) أيضاً : ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه .
فلنبدأ بالكلام في هذه الروايات واحداً بعد واحد فنقول :
الكلام في النبوي :
أمّا البحث فيه فيقع في مقامين : السند أوّلًا ، والدلالة ثانياً . أمّا السند فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة : خطبنا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : أيُّها الناس قد فرض عليكم الحجّ فحجّوا فقال رجل : أكلّ عام يا رسول اللّه ؟ فسكت حتّى قالها ثلاثاً ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لو قلت نعم لوجب ولما استطعتم ثمّ قال : ذروني ما تركتكم فانّما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه « 1 » .
هامش
( 1 ) - التاج الجامع للأُصول : ج 2 ص 100 ، كتاب الحج وفي المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبويّ » بأمر « مكان » بالشيء « لاحظ ج 1 ص 99 .