تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
ولو قطعنا النظر عن هذه القرائن فنقول : فالعبارة المعروفة المشتملة على لفظة » منه « تحتمل معاني : أ : أن يكون » من « للتعدية بمعنى الباء و » ما « مصدرية غير زمانية كما في قوله تعالى : (
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا
) ( التغابن 16 ) أي فأتوا به قدر الاستطاعة . وهذا هو الأقوى وتكون النتيجة محبوبية تكرار العمل الواجب أو المستحب بقدر الوسع والقدرة . ب : هذا المعنى لكن بجعل ما مصدرية زمانية : أي فأتوا به حين استطاعتكم ، واختاره سيدنا الأُستاذ والمحقق الخوئي دام ظلّهما فيكون الحديث متضمّناً لحكم دلّ به العقل ولأجل ذلك يكون هذا بعيداً عن مفاد الحديث ، إلّا أن يكون ناظراً إلى الاستطاعة العرفية غير الحرجية لا العقلية فعندئذ يكون مفيداً لأمر جديد . ج : أن تكون » ما « موصولة مفعولةً لقوله : (
فَاتَّقُوا
) ولفظة (
مَنْ
) بيانية متعلّقة ب (
مَا اسْتَطَعْتُمْ
) : أي فأتوا الذي استطعتم من أفراد ذلك الشيء ولأجل عدم خروج المورد ، أعني : الحج ، يحمل الأمر على الاستحباب ، إذ لا يجب التكرار فيه ويكون الحديث أجنبياً عن المقصود . د : ذاك المعنى ولكن جعل » من « تبعيضية متعلّقة ب (
مَا اسْتَطَعْتُمْ
) وجعل الظرف بمعنى البعض يكون قرينة على أنّ المراد من الموصول الشيء الذي له أجزاء : فيكون المعنى إذا أمرتكم بشيء فأتوا الذي استطعتم من أجزائه ، وهذا المحتمل هو الذي يفيد في المقام ولكنّه لا ينطبق على مورد الرواية لأنّه من ذوي الأفراد . وهذان الاحتمالان الأخيران ضعيفان لاستلزامهما تقدم عائد الموصول ( منه ) عليه بلا ضرورة وهو غير جائز . والظاهر المتبادر هو المعنى الأوّل وهو منطبق على المورد ، دونهما .