تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
ولكن الحافظ النسائي نقله في كتاب الحجّ » باب وجوبه « هكذا : فإذا أمرتكم بالشيء فخذوا به ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه « 1 » . هذا ما لدى أهل السنّة . وأمّا الشيعة فقد رواه ابن أبي جمهور الأحسائي وقال : وروى أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إنّ اللّه كتب عليكم الحجّ قال : فقام الأقرع بن حابس فقال : في كلّ عام يا رسول اللّه ؟ فسكت ثم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لو قلت : نعم لوجب ثم إذاً لا تسعون ولا تطيعون ولكنّه حجّة واحدة « 2 » . ورواه الشهيد في الذكرى باب صلاة العراة قال وحكى الشهيد في الذكرى عن شيخه السيد عميد الدين أنّه كان يقوى جلوس العاري ليومئ للسجود جالساً استناداً إلى كونه حينئذ أقرب إلى هيئة الساجد فيدخل تحت » فاتوا به ما استطعتم « « 3 » . هذا حال السند وقد عرفت الاختلاف في المتن ويكفي في ضعف السند كون الناقل أبا هريرة . والعمل به يحتاج إلى الانجبار ، ولم يعلم الاستناد به في باب الصلاة وإن كان الإفتاء على طبقه ، ولعلّهم استندوا إلى قوله : لا تترك الصلاة بحال . هذا كلّه حول السند وأمّا الدلالة فالظاهر أنّه ناظر إلى ذي الأفراد لا إلى ذي الأجزاء وذلك بوجوه : 1 رووه في باب الحجّ وأنّه يؤتى به في كلّ سنة بقدر الاستطاعة . 2 ما نقله الحافظ النسائي في قوله : فإذا أمرتكم بشيء فخذوا به ما استطعتم . 3 ما ذكره الشهيد في الذكرى من قوله : فأتوا به ما استطعتم . فالحديثان غير ناظرين إلى ذي الأجزاء لعدم وجود ما يدلّ على ذلك فيهما أعني كلمة » منه « .
هامش
( 1 ) - سنن النسائي المذيل بحاشية السيوطي : ج 5 ص 111 . ( 2 ) - غوالي اللآلي : 169 / 1 . ( 3 ) - بحار الأنوار : 214 / 80 طبعة لبنان وأمّا في طبعة طهران فلاحظ ج 83 ص 214 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 602 | الشيخ جعفر السبحاني