تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
خصوصاً في التعليقي منها ، فاستصحاب الأحكام الكلّية عند طروء التغيّر إلى العنوان باطل لا أصل له . ولكن بعد الانطباق وتجسّم الحكم في الموضوع الخارجي ، يكون الموضوع هو الشيء الخارجي ويكون المستصحب هو الحكم الجزئي ، فلو كان التغيّر جزئياً قابلًا للمسامحة العرفية يشار إليه ويحكم ببقائه . وهذه المحاولة لا يصحّ إلّا فيما إذا كان الخارج ظرف طروء الحكم كالنجاسة والحرمة العارضتين على الماء والعنب ، لا ما إذا كان الخارج ظرفاً للسقوط كالمقام إذ لا يصحّ أن تتّصف أجزاء المركّب بالوجوب في الخارج حتّى يشار إليه عند طروء الاضطرار إلى بعض أجزائه ، ويقال إنّها كانت واجبة والأصل بقاء وجوبها ، بل لا مناص فيها إلّا الاستصحاب في ظرف المفاهيم والعناوين الكلّية ، وقد عرفت عدم صحّة الاستصحاب في ذلك الظرف كما لا يخفى .

حكم طروء الاضطرار بعد دخول الوقت :

ثمّ إنّ الاستصحاب لا يجري إلّا إذا كان الاضطرار عارضاً بعد دخول الوقت لا قبله . إذ لا وجوب عندئذ . ولكن المحقّق النائيني صحّح جريان الاستصحاب مطلقاً بدعوى أنّ جريان الاستصحاب لا يتوقّف على فعليّة الموضوع خارجاً فانّ إجراءه وظيفة المجتهد لا المقلّد ولا يعتبر فيه تحقّق الموضوع خارجاً ، ولأجل ذلك يتمسّك الفقيه في حرمة وطء الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال بالاستصحاب مع عدم تحقّق الموضوع خارجاً « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ جريان الاستصحاب وإن لم يكن متوقّفاً على تحقّق الموضوع في الخارج بل يكفي فرضه في الخارج ، ولكن يجب أن يكون الفرض مطابقاً للواقع كما تفرض امرأة حائضاً ثبتت حرمة وطؤها قبل انقطاع الدم ونشك في بقائها بعد
هامش
( 1 ) - نقله تلميذه المحقّق عن أستاذه في تقريراته : مصباح الأُصول : 474 / 2 .