في ارتفاعه .
يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ الأمر الضمني لا أساس له ، وأن الأجزاء واجبة بنفس الأمر المتعلّق بالكلّ ، وأنّ الآتي بكلّ جزء ، إنّما يمتثل نفس الأمر النفسي لا الأمر الضمني ، وقد مرّ بيانه عند البحث عن وجوب المقدّمة .
وثانياً : أنّه يشترط في جريان الاستصحاب كون المستصحب حكماً شرعياً مجعولًا أو موضوعاً لحكم شرعي والجامع بين الوجوبين ليس حكماً مجعولًا ، وإنّما هو أمر عقلي منتزع ، اللّهمّ إلّا أن يقال بكفاية كون المنشأ مجعولًا في جريانه .
الثاني : أن يستصحب الوجوب الاستقلالي بنحو مفاد كان التامة بأن يقال : إنّ الوجوب قبل تعذّر بعض الأجزاء كان متحقّقاً والأصل بقاؤه .
يلاحظ عليه : أنّه مثبت ولا يدلّ شرعاً على وجوب الأجزاء الباقية ، إلّا بحكم العقل من أنّ بقاء الوجوب في هذه الحالة لا ينفكّ عن تعلّقه بالباقية لامتناع بقاء الحكم بلا موضوع .
الثالث : إجراء الاستصحاب على نحو مفاد كان الناقصة ، مشيراً إلى الأجزاء الباقية مدّعياً بأنّ الجزء المتعذّر إذا لم يكن مقوّماً موجباً لانعدام الموضوع تتّحد القضية المشكوكة مع المتيقّنة ، فيقال الأجزاء الممكنة كانت واجبة والأصل بقاء وجوبها .
يلاحظ عليه : أنّ إسراء حكم عنوان واجد لخصوصية إلى عنوان فاقد لها ، يعدّ قياساً ، لا استصحاباً ، فلو قلنا بالاستصحاب في الأحكام الشرعية الكلّية فلا نقول بالقياس فيها ، ولذا قلنا في محلّه : إنّ إسراء حكم الماء المتغيّر بالنجاسة إلى الماء الذي تغيّر بالشمس أو لم يتغيّر قياس ، ومثله إسراء حكم العصير العنبي إلى العصير الزبيبيّ ، وعلى ضوء هذا إسراء حكم عنوان واجد للجزء إلى عنوان فاقد له كما هو المفروض ، نفس القياس فكيف يجوز .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 598
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٩٨