تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
فإن قلت : على هذا ينسدّ باب جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية الكلّية ويختصّ بالموضوعات الخارجية . قلت : إنّ لجريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية وجهاً آخر غير مأتي في المقام وهو أنّه ليس الهدف إسراء حكم الماء المتغيّر إلى الماء غير المتغيّر ، ولا حكم العصير العنبي إلى العصير الزبيبي ، بل الحكم الكلّي لما انطبق على المصداق الخارجي ، مثلًا انطبق حكم النجاسة على الماء المتغيّر الموجود في الخارج ، ثمّ فرضنا زوال تغيّره ، فليس المستصحب الحكم الكلّي المترتّب على ذاك العنوان ، لأنّ الحكم الكلّي المترتّب على ذاك العنوان أمر قطعي لا شك فيه ولا ريب ، وإسراءه إلى العنوان الآخر ، أشبه بالقياس ، بل المستصحب هو الحكم الجزئي المترتّب على الماء الخارجي عند تغيّره وفي هذا الظرف ليس الموضوع ، هو الماء المتغيّر الكلي ، ولا ذاك الماء المتغيّر بقيده بل الماء الخارجي الذي صار نجساً لعلّة التغيّر ، ومن المحتمل أن يكون التغيّر علّة حدوثاً وبقاءً ، فالحكم مرتفع قطعاً أو حدوثاً فقط لا بقاء ، ويكفي في بقاء النجاسة ، حدوث التغيير فيه آناً ما . فالحكم باق كذلك . وهذا التردّد كاف في جريانه ، فعندئذ يشار إلى الموضوع الخارجي ويقال إنّه كان نجساً ، ونشك في بقائها وارتفاعها فيستصحب إلى أن يعلم خلافها . والوحدة الشخصية محفوظة بعد الانطباق على الخارج بخلاف ظرف المفاهيم والكلّيات . ونظير ذلك العصير العنبي ، فإسراء حكمه من ذاك العنوان إلى العصير الزبيبي قياس بحت ، وأمّا إذا انطبق الحكم على الفرد ، المشخّص من العنب فنشير إلى الخارج ونقول ذاك الشيء المشخّص عندما كان رطباً كان محكوماً بحكم كذا ونشك في ارتفاعه بعد الجفاف فيستصحب حتّى يعلم ارتفاعه . وبذلك يرتفع الإشكال المعروف في باب استصحاب الأحكام الشرعية