تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
والشرح فيقدّم على أدلّة الأجزاء والشرائط بلا لحاظ النسبة بينهما « 1 » . ولا يخفى عدم تمامية البيان ، لأنّ حكومة القاعدة على أدلّة الأجزاء والشرائط ، غير كونها حاكماً على قوله : من زاد في صلاته فعليه الإعادة ، إذ هو ليس من أدلة الأجزاء والشرائط ، بل هو ناظر إلى أدلّة الأجزاء والشرائط كناظرية القاعدة ، والكلّ متكفّل لبيان كيفية أخذ الجزء جزءاً والشرط شرطاً . وإن شئت قلت : إنّ القاعدة حاكمة على قوله : الفاتحة جزء وطهارة الثوب شرط ، وأمّا الحديث فليس مفاده » الزيادة مبطلة « ، حتى يكون في عداد أدلّة الأجزاء والشرائط والموانع ، وتكون القاعدة حاكمة عليه . بل هو أيضاً دليل حاكم شارح لأحوال الأجزاء والشرائط وموقفه بالنسبة إلى الصلاة من حيث الزيادة كحديث لا تعاد . والحاصل أنّ هنا دليلين أحدهما يقول : مع الزيادة السهوية غير الركنية لا تعاد ، والآخر يقول : تعاد . فلما ذا يقدّم أحدهما على الآخر . والأولى أن يقرّر وجه التقديم بوجهين الآتيين : الأوّل : قوة الدلالة لاعتماد القاعدة على العدد . بخلاف الحديث وهذا كاشف عن كون المتكلّم بصدد بيان ما هو الموضوع للإعادة وعدمها على وجه دقيق . الثاني : التعليل بأنّ القاعدة تعلّل عدم الإعادة بأنّ السنّة لا تنقض الفريضة ، ومقتضاه عدم لزوم الإعادة فيما إذا زاد شيئاً غير ركن مع عدم الإخلال بالأركان التي تعدّ فريضة . فإن قلت : لو قدّمت القاعدة على الحديث في مورد الاجتماع ، أي الزيادة السهوية غير الركنية ، لاختص الحديث بالزيادة في الأركان وهي قليلة التحقّق ، لأنّ الوقت والقبلة والطهارة النفسانية لا تتصوّر فيها الزيادة ومن البعيد تأسيس قاعدة مستقلّة لزيادة الركوع والسجود .
هامش
( 1 ) - مصباح الأُصول : ج 2 ص 470 .