التنبيه الرابع : في حكم ملاقي الشبهة المحصورة :
وقبل الخوض في المقصود نقدّم أُموراً : الأوّل : انّ محلّ البحث فيما إذا كانت الملاقاة لبعض الأطراف لا كلّها ، فلو علمنا بنجاسة نقطة من البساط مرددة بين أسفله أو أعلاه ولاقى شيء رطب أحد الطرفين . فيقع البحث عن لزوم اجتناب الملاقي أيضاً ، وأمّا إذا لاقى كلا الطرفين مع الرطوبة فهو معلوم النجاسة قطعاً .
ومثله ما إذا لاقى شيء أسفله وشيء آخر أعلاه ، فيحدث علم إجمالي بنجاسة أحد الملاقيين زائداً على العلم الإجمالي الأوّل المتعلّق بنفس الشيئين .
الثاني : انّ الكلام في ملاقي أحد طرفي العلم ، وأمّا تجزئته إلى قسمين فخارج عن البحث ، وعليه لو أدخل يده في أحدهما وأخرج فيعامل معه معاملة طرف العلم ، غاية الأمر كان العلم ثنائي الطرف ، وبعد الغمس صار ثلاثياً ما دام كونه رطباً عالقةً عليها قطرات الماء .
الثالث : لا إشكال في وجوب ترتيب كلّ ما للمعلوم من الأحكام والآثار على كلّ واحد من الطرفين لأجل تحصيل الفراغ من الحكم المعلوم إجمالًا . فلا يجوز التوضّؤ بواحد من الإناءين المعلوم نجاسة أحدهما .
كما لا يجوز بيع أحدهما ، إنّما الكلام في وجوب اجتناب ملاقي أحدهما . فهل يترتّب عليه حكم المعلوم بالإجمال ، كترتّبه على الملاقى أو لا ؟ أو فيه تفصيل ؟
الرابع : انّ الوقوف على حكم ملاقي أحد الأطراف ، يتوقّف على العلم بحكم ملاقي النجس القطعي فهل الاجتناب عنه من جهة أنّه من شؤون الاجتناب عن نفس النجس . وليس هنا تعبّد وراء التعبّد بوجوب الاجتناب عن النجس ، بحيث يكون مرتكب الملاقي معاقباً لأجل ارتكاب النجس . أو أنّه