وأمّا على مبنى المحقّق النائيني ، فالظاهر جواز الارتكاب لسقوط العلم الإجمالي عن التأثير ، لأجل عدم التمكّن من المخالفة القطعية ، وقد عرفت أنّه فرّع عدم وجوب الموافقة القطعية ، وجواز المخالفة الاحتمالية على عدم حرمة المخالفة القطعية .
الثالث : سقوط العلم الإجمالي عن التأثير في غير المحصورة من الشبهة هل يلازم سقوط حكم الشك في كلّ واحد من الأطراف حتّى يكون كعادم الشبهة ، أو لا يلازم ذلك ؟ بل غايته ، سقوط العلم عن التأثير ، وأمّا حكم الشك في كلّ واحد ، فهو باق بحاله ، ولا يصير كعادم الشبهة ، فلو كان المعلوم بالاجمال المردّد بين أطراف غير محصورة من الأموال والدماء والأعراض فلو قلنا بأنّ سقوط العلم من التأثير ، هو صيرورة الأطراف كعادم الشبهة ، فيجوز الاقتحام في الموارد المذكورة ، وأمّا لو قلنا ببقاء حكم الشك فلا يجوز الاقتحام لعدم جوازه فيها ولو في الشبهات البدوية .
ويترتّب على ذلك أنّه لو علم بين الأواني غير المحصورة أنّ واحداً منها فيه ماء مضاف فهل يجوز الاكتفاء بالتوضّي بواحد منها ، لأنّه في حكم الماء المقطوع إطلاقه أو لا ؟ لأنّه في حكم المشكوك ، وكل ماء مشكوك إطلاقه وإضافته لا يجوز التوضّي به لعدم إحراز شرطه ، أعني : الإطلاق .
التحقيق أنّه يختلف الحكم حسب اختلاف المباني .
فعلى القول بموهمية التكليف في كلّ واحد وأنّ مثله لا يعتدّ به ، فلا يكون الشك في مثله موضوعاً للاشتغال ، لأنّ احتمال وجود التكليف في كلّ واحد ضعيف إلى حدّ لا يعتدّ به عند العقلاء ، ومثل هذا الشك غير الشك الذي هو بنفسه موضوع لقاعدة الاشتغال الذي يعتدّ به العقلاء ويطلب المؤمّن عند العقل .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 513
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥١٣