التكليف موهوماً عند الارتكاب وإن كان يقطع بوجود التكليف بين الأطراف ، لأنّ المجموع ليس مكلّفاً به ، وإنّما المكلّف به هو كلّ واحد واحد ، والتكليف فيه موهوم جداً .
وأمّا لو كان المعتمد هو لزوم العسر والحرج والاضطرار فيكون الترخيص فيه بمقدار يرتفع به المحذور لا أكثر .
وأمّا على مبنى المحقّق النائيني ( قدس سره ) حيث قال : بعدم حرمة المخالفة القطعية ، لأجل عدم تمكّن المكلّف منها عادة لا عقلًا ، وفرّع عليه جواز المخالفة الاحتمالية ، وعدم وجوب الموافقة القطعية . فالظاهر جواز ارتكاب الجميع لسقوط العلم الإجمالي عن التنجيز ، فلا أثر له ، وكان تأثير العلم مشروطاً بحرمة المخالفة القطعية العادية .
الثاني : إذا كان المردّد في الشبهة غير المحصورة أفراداً كثيرة ، نسبة مجموعها إلى المشتبهات كنسبة الشيء إلى الأُمور المحصورة ، كما إذا علم بوجود مائة شاة محرّمة في ضمن ألف شاة ، فإنّ نسبة المائة إلى الألف نسبة الواحد إلى العشرة ، وهذا ما يسمّى بشبهة الكثير في الكثير ، فهل العلم منجّز في هذه الصورة أو لا ؟
فلو كان المستند هو موهومية التكليف في كلّ واحد واحد ، كما عليه الشيخ الأعظم ، أو كان المستند الأخبار الواردة في الأبواب المتفرّقة ، فالظاهر التنجيز لعدم موهومية التكليف في كلّ واحد . لكثرة الأفراد المحرّمة بين المجموع وانصراف الأخبار عن مثل هذا المورد ، ولأجل ذلك يعامل العقلاء ، معه معاملة الشبهة المحصورة ، ولا ينافي ذلك ما قلناه سابقاً من أنّ الميزان هو عامّة مراتب الوهم إذ ليس المراد منه مطلق الأقل احتمالًا بالنسبة إلى الأكثر ، حتى يعدّ 49 احتمالًا بالنسبة إلى 51 احتمالًا وهماً إذ معه لا يكون التكليف موهوماً بحيث لا يعتد به العقلاء ، فالميزان : الاعتداد وعدمه .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 512
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥١٢