تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
أبو جعفر ( عليه السلام ) : لا تأكله ، فقال له الرجل : الفأرة أهون عليّ من أترك طعامي من أجلها . قال : فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : إنّك لم تستخف بالفأرة وإنّما استخففت بدينك إنّ اللّه حرّم الميتة من كل شيء « 1 » . وجه الدلالة أنّ الإمام ( عليه السلام ) علّل الاجتناب عن السمن أو الزيت ، بأنّ اللّه حرّم الميتة عن كلّ شيء ، ولولا كون الاجتناب عن الملاقي ( بالكسر ) من شؤون الاجتناب عن الملاقى ( بالفتح ) ، لما كان لهذا التعليل وجه . وإن شئت قلت : إنّه جعل ترك الاجتناب عن الطعام الذي وقعت فيه فأرة استخفافاً بالدين وفسّره بتحريم الميتة ، فلو كانت نجاسة الملاقي للميتة فرداً آخر من النجاسة وراء التعبّد بنجاسة الميتة ، كان عدم الاجتناب عن السمن أو الزيت استخفافاً بوجوب الاجتناب عن الملاقي لا استخفافاً بتحريم الميتة ، مع أنّه جعل عدم الاجتناب من السمن ، استخفافاً بحرمة الميتة . يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ الرواية ضعيفة السند بعمرو بن شمر بن يزيد ، فقد ضعّفه النجاشي ولم يوثّقه أحد من القدماء وإن سعى العلّامة التقي المجلسي وسبطه العلّامة البهبهاني في إثبات وثاقته ، ومع ذلك فالرواية يلوح منها أثر الصدق ويشبه بسائر كلمات المعصومين ( عليهم السلام ) . وثانياً : أنّ النهي عن أكل السمن والزيت بتحريم الميتة من كلّ شيء ، لاحتمال تفسّخ الميتة في السمن المذاب وحلّها فيه فكان أكله ملازماً لأكلها ، فصحّ أن يعلل تحريم أكل الملاقي بحرمة الملاقى . وثالثاً : أنّ دلالة الرواية لا تخرج عن حدّ الإشعار ، ولعلّ التركيز على الفأرة والميتة بقوله : » إنّك لم تستخف بالفأرة وإنّما استخففت بدينك وإنّ اللّه حرّم الميتة
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 1 ص 149 ، الباب 5 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2 .